السيد محمد حسين فضل الله

27

من وحي القرآن

والظاهر أنّ المراد من التأويل الأعظم هنا هو المفهوم الأعمق بما يتسع له إيحاء الآية ، لأنّ قيمة الحياة تتمثل في ما تحققه من الارتباط باللَّه والسير على هداه ، فلا قيمة لها إذا كانت سائرة في خبط عشوائي في الضلال . وقد حاولنا في هذه الدروس التفسيرية أن نستوحي القرآن في مفاهيمه الأصلية الحية لنجعل حياتنا تتحرك في إطاره في ما نواجهه من قضايا ومشاكل وأوضاع جديدة ، وذلك من خلال استيحاء المعاني القرآنية في الجانب الأعمق والأوسع للفكرة . وإنّنا لا نريد الادعاء بأنّ هذه المحاولات التفسيرية تمثّل شيئا جديدا في التفسير ، بل الغالب في ما عالجناه كان من إفادات المفسرين والمحققين في هذا المجال . . وليس لنا من ذلك إلّا بعض الاستنتاجات والانطباعات والاستيحاءات ، لأنّه لم يكن كتابا يكتب ، بل كان دروسا تلقى على طلابنا الأعزاء فيسجلونها في أشرطة تسجيل ثم يكتبونها ويقدمونها إليّ فألاحظها ملاحظات سريعة حسب ما يتسع لي الوقت . وكل ما أرجوه أن تحقق هذه المحاولات بعضا من جدّة العرض والأسلوب ، وبعضاً من حركية التفسير في واقعنا المعاصر الذي تحتاج الدعوة الإسلامية فيه إلى أن تحرك القرآن في حياتها في كلّ مجالاتها العملية في الطريق وفي الهدف ، إنّها « من وحي القرآن » ، وسيبقى القرآن يوحي ما دامت للحياة مسيرة نحو اللَّه ، وما دامت الإنسانية تبحث عن الهدف الأسمى الذي يحقق لها التكامل في السعادة التي تربط الدنيا بالآخرة ، والروح بالمادة ، والفرد بالمجتمع ، وذلك هو الإسلام في معناه الكبير ، وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . بيروت 20 رجب 1399 ه .