السيد محمد حسين فضل الله
23
من وحي القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مقدمة الطبعة الأولى هل هذا كتاب تفسير ، وهل نحن بحاجة إلى تفسير جديد أمام هذا الحشد من التفاسير التي لم تترك جانباً من جوانب المعرفة القرآنية إلّا وأفاضت في تحليله وتوسيعه وتعميقه ، من الجوانب اللغوية إلى الجوانب البلاغية والفلسفية والنفسية والاجتماعية ، وغيرها ، حتى انتهى الأمر إلى التفسير العلمي الذي يحاول روّاده أن يجعلوا من القرآن مجمعاً لكلّ ما استحدث من اكتشافات ونظريات في شتى ألوان المعرفة . . . وانطلق البعض في اتجاه متطرف يجعل من القرآن كتاباً مليئاً بالأسرار حافلا بالمعميات والألغاز ، مما يوحي للقارئ بأنّه أمام كتاب يعتمد على الرموز في كلّ ما يريد أن يعرّفه للنّاس ؛ وما تزال المحاولات مستمرة في استحداث آفاق جديدة لتفاسير جديدة ؟ ! والجواب : إنّنا لم نكتب هذه الأبحاث في البداية كمحاولة تفسيرية جديدة ، بل كانت دروساً قرآنية تلقى على مجموعة من الطلاب المؤمنين المثقفين من أجل خلق وعي قرآني يركز الوعي الإسلامي على قواعد ثابتة لا مجال فيها للاهتزاز وللانحراف ، لأنّنا نشعر أنّ الثقافة القرآنية تعتبر العنصر الأساس لأي عمل إسلامي تغييري على صعيد الفكر أو على صعيد الواقع ، باعتبار أنّ القرآن يمثّل في وعينا الإسلامي العقيدي الكتاب الذي لا يَأْتِيهِ