السيد محمد حسين فضل الله

20

من وحي القرآن

فلذلك نستطيع أن نأخذ بها في الحالات المماثلة ، مما يجعلنا نتحرّك بها في الحاضر والمستقبل ، لأنّ ، سنة اللَّه لا تتبدل ولا تتحول فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [ فاطر : 43 ] . وإذا كانت الجوانب المعنوية تلتقي مع الجوانب المادية في أكثر من معنى ، فإنّنا يمكن أن نستوحي المعنوي من المادي ، كما نستوحي العام من الخاص إذا كانت الخصوصية لا تمثّل شيئا حيويا في الفكرة أو في الحكم أو في الواقع . وهناك عدة أبحاث حول عناوين القرآن مما يتمثل في علوم القرآن ، نرجو أن نوفق لتقديم بحث مفصل عنها في كتاب جديد . وهذا الكتاب قد صدر قبل أكثر من عشرين سنة وطبعت أجزاؤه عدة طبعات ، ونفد من الأسواق منذ زمن وكثرت الحاجة إليه من قبل القراء والدارسين . . . فعزمنا على إصداره في طبعة جديدة ، بعد أن أعدنا النظر في بعض أبحاثه ، مبدين بعض الملاحظات حولها ، ومناقشين بعض الأفكار الواردة في بعض الدراسات التفسيرية والفكرية ولا سيما ما ورد في تفسير الميزان للعلامة الكبير السيّد محمّد حسين الطباطبائي - رحمة اللّه - ، الذي هو من أفضل التفاسير الحديثة ثراء وتنوعا فكريا وتفسيرياً ، ولذا فقد حاولت درس بعض أبحاثه درساً نقدياً بنّاء على مستوى أسلوب التفسير أو مواد الفكر . وقد وصلنا بهذه الزيادات إلى أوائل سورة الأعراف ، ومع الابتهال إلى اللّه ، أرجو من السميع القدير أن يحالفني التوفيق في استكمال تلك الزيادات إلى آخر القرآن في طبعة جديدة . وإنّني ، في ختام هذه المقدمة ، أرجو من كلّ إخواني من القرّاء والعلماء والمفكرين ، أن يقدموا إليّ ما يجدونه من ملاحظات علمية هي خلاصة عمل منهجي نقدي بنّاء يتوخى البحث عن الحقيقة التفسيرية والفكرية الإسلامية ، بما يفرضه الأدب العلمي والتقوى