الغزالي

5

إحياء علوم الدين

الغيب إذا غاب عنك ، وتحب له ما تحب لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك ، ورد جميع ذلك في أخبار وآثار . وقد روى أنس رضي الله عنه ، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أنه [ 1 ] قال « أربع من حقّ المسلمين عليك أن تعين محسنهم وأن تستغفر لمذنبهم وأن تدعو لمدبرهم وأن تحبّ تائبهم » وقال ابن عباس رضي الله عنهما ، في معنى قوله تعالى * ( رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) * « 1 » قال يدعو صالحهم لطالحهم ، وطالحهم لصالحهم فإذا نظر الصالح إلى الصالح من أمة محمد صلَّى الله عليه وسلم قال : اللهم بارك له فيما قسمت له من الخير وثبته عليه وانفعنا به وإذا نظر الصالح إلى الطالح قال : اللهم اهده وتب عليه ، واغفر له عثرته ومنها أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ، ويكره لهم ما يكره لنفسه . قال النعمان ابن بشير : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] يقول « مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالحمّى والسّهر » وروى أبو موسى عنه صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] أنه قال « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا » ومنها أن لا يؤذى أحدا من المسلمين بفعل ولا قول . قال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » وقال صلَّى الله عليه وسلم في حديث طويل يأمر فيه بالفضائل [ 5 ] « فإن لم تقدر فدع النّاس من الشّرّ فإنّها صدقة تصدّقت بها على نفسك » وقال أيضا [ 6 ] « أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده » وقال صلَّى الله عليه وسلم

--> « 1 » الفتح : 29