الغزالي
52
إحياء علوم الدين
لله أقدر عليك منك على هذا « وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] » إذا ابتاع أحدكم الخادم فليكن أوّل شيء يطعمه الحلو فإنّه أطيب لنفسه « رواه معاذ . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] » إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فليجلسه وليأكل معه فإنّ لم يفعل فليناوله لقمة « وفي رواية » إذا كفى أحدكم مملوكه صنعة طعامه فكفاه حرّه ومئونته وقرّبه إليه فليجلسه وليأكل معه فإن لم يفعل فليناوله أو ليأخذ أكلة فليروّغها « وأشار بيده » وليضعها في يده وليقل كل هذه « ودخل على سلمان رجل وهو يعجن ، فقال يا أبا عبد الله ما هذا ؟ فقال بعثنا الخادم في شغل ، فكر هنا أن نجمع عليه عملين . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] » من كانت عنده جارية فصانها وأحسن إليها ثمّ أعتقها وتزوّجها فذلك له أجران « وقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] » كلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيّته « فجملة حق المملوك أن يشركه في طعمته وكسوته ، ولا يكلفه فوق طاقته ، ولا ينظر إليه بعين الكبر والازدراء ، وأن يعفو عن زلته ، ويتفكر عند غضبه عليه بهفوته أو بجنايته في معاصيه وجنايته على حق الله تعالى ، وتقصيره في طاعته ، مع أن قدرة الله عليه فوق قدرته وروى فضالة بن عبيد أن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] قال » ثلاثة لا يسأل عنهم رجل فارق الجماعة ، ورجل عصى إمامه فمات عاصيا ، فلا يسأل عنهما ، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مئونة الدّنيا فتبرّجت بعده فلا يسأل عنها ، وثلاثة لا يسأل عنهم ، رجل ينازع الله رداءه ورداؤه الكبرياء وإزاره العزّ ، ورجل في شكّ من الله ، وقنوط من رحمة الله « تم كتاب آداب الصحبة والمعاشرة مع أصناف الخلق