الغزالي
38
إحياء علوم الدين
ما يستحقه كل مسلم وزيادة . إذ قال النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « الجيران ثلاثة جار له حقّ واحد وجار له حقّان وجار له ثلاثة حقوق ، فالجار الَّذي له ثلاثة حقوق الجار المسلم ذو الرّحم فله حقّ الجوار وحقّ الإسلام وحقّ الرّحم ، وأمّا الَّذي له حقّان فالجار المسلم له حقّ الجوار وحقّ الإسلام وأمّا الَّذي له حقّ واحد فالجار المشرك » فانظر كيف أثبت للمشرك حقا بمجرد الجوار . وقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما » وقال النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم جاره » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] « لا يؤمن عبد حتّى يأمن جاره بوائقه » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 6 ] « أوّل خصمين يوم القيامة جاران » وقال عليه السلام [ 7 ] « إذا أنت رميت كلب جارك فقد آذيته » ويروى أن رجلا جاء إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال له : إن لي جارا يؤذيني ويشتمني ويضيق علي ، فقال اذهب ، فإن هو عصى الله فيك فأطع الله فيه . وقيل لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 8 ] إن فلانة تصوم النهار ، وتقوم الليل وتؤذى جيرانها . فقال صلَّى الله عليه وسلم « هي في النّار » وجاء رجل إليه عليه السلام [ 9 ] يشكو جاره ، فقال له النبي صلَّى الله عليه وسلم « اصبر » ثم قال له في الثالثة أو الرابعة « اطرح