الغزالي

19

إحياء علوم الدين

نعم يسبّ أبوي غيره فيسبّون أبويه « وقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] ، كلم إحدى نسائه . فمر به رجل فدعاه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وقال » يا فلان هذه زوجتي صفيّة « فقال يا رسول الله ، من كنت أظن فيه فإني لم أكن أظن فيك ، فقال » إنّ الشّيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدّم « وزاد في رواية [ 2 ] إنّى خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا » وكانا رجلين ، فقال « على رسلكما إنّها صفيّة » الحديث ، وكانت قد زارته في العشر الأواخر من رمضان . وقال عمر رضي الله عنه من أقام نفسه مقام التهم فلا يلومن من أساء به الظن . ومر برجل يكلم امرأة على ظهر الطريق ، فعلاه بالدرة ، فقال يا أمير المؤمنين إنها امرأتي . فقال هلَّا حيث لا يراك أحد من الناس ومنها : أن يشفع لكل من له حاجة من المسلمين ، إلى من له عنده منزلة ، وبسعي في قضاء حاجته بما يقدر عليه . قال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « إنّى أوتي وأسأل وتطلب إليّ الحاجة وأنتم عندي فاشفعوا لتؤجروا ويقضى الله على يدي نبيّه ما أحبّ » ، وقال معاوية قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « اشفعوا إليّ تؤجروا إنّى أريد الأمر وأؤخّره كي تشفعوا إليّ فتؤجروا » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] « ما من صدقة أفضل من صدقة اللَّسان » . قيل وكيف ذلك ؟ « قال الشّفاعة يحقن بها الدّم وتجرّبها المنفعة إلى آخر ويدفع بها المكروه عن آخر » وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما [ 6 ] أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث كأني أنظر إليه خلفها وهو يبكى ودموعه تسيل على لحيته . فقال صلَّى الله عليه وسلم للعباس