الغزالي
17
إحياء علوم الدين
وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتّبعوا عوراتهم فإنّه من يتّبع عورة أخيه المسلم يتّبع الله عورته ومن يتّبع الله عورته يفضحه ولو كان في جوف بيته » وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : لو رأيت أحدا على حد من حدود الله تعالى ما آخذته ولا دعوت له أحدا حتى يكون مع غيري . وقال بعضهم : كنت قاعدا مع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، إذ جاءه رجل بآخر ، فقال : هذا نشوان . فقال عبد الله بن مسعود : استنكهوه فاستنكهوه فوجده نشوانا ، فحبسه حتى ذهب سكره ، ثم دعا بسوط فكسر ثمره ، ثم قال للجلاد اجلد وارفع يدك ، وأعط كل عضو حقه . فجلده وعليه قباء أو مرط . فلما فرغ قال للذي جاء به ، ما أنت منه ؟ قال عمه . قال عبد الله ، ما أدبت فأحسنت الأدب ، ولاسترت الحرمة إنه ينبغي للإمام إذا انتهى إليه حد أن يقيمه ، وإن الله عفو يحب العفو . ثم قرأ * ( ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا ) * « 1 » ثم قال . إني لأذكر أول رجل قطعه النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] أتى بسارق فقطعه ، فكأنما أسف وجهه ، فقالوا يا رسول الله كأنك كرهت قطعه ! فقال « وما يمنعني ؟ لا تكونوا عونا للشّياطين على أخيكم « فقالوا ألا عفوت عنه ؟ فقال » إنّه ينبغي للسّلطان إذا انتهى إليه حدّ أن يقيمه إنّ الله عفوّ يحبّ العفو « وقرأ * ( ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ والله غَفُورٌ رَحِيمٌ » 2 « وفي رواية ، فكأنما سفى في وجه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم رماد لشدة تغيره وروي أن عمر رضي الله عنه كان يعس بالمدينة من الليل ، فسمع صوت رجل في بيت يتغنى . فتسور عليه ، فوجد عنده امرأة وعنده خمر . فقال يا عدو الله ، أظننت أن الله يسترك وأنت على معصيته ؟ فقال وأنت يا أمير المؤمنين فلا تعجل ، فإن كنت قد عصيت الله واحدة
--> « 1 » النور : 22 « 2 » النور : 22