الغزالي
14
إحياء علوم الدين
ومنها : أن يصلح ذات البين بين المسلمين مهما وجد إليه سبيلا . قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « ألا أخبركم بأفضل من درجة الصّلاة والصّيام والصّدقة ؟ قالوا بلى قال » إصلاح ذات البين وفساد ذات البين هي الحالقة « وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] » أفضل الصّدقة إصلاح ذات البين « وعن النبي صلَّى الله عليه وسلم ، فيما رواه أنس رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] جالس إذ ضحك حتى بدت ثناياه . فقال عمر رضي الله عنه ، يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ما الذي أضحكك ؟ قال « رجلان من أمّتى جثيا بين يدي ربّ العزّة فقال أحدهما يا ربّ خذ لي مظلمتي من هذا فقال الله تعالى ردّ على أخيك مظلمته فقال يا ربّ لم يبق لي من حسناتي شيء فقال الله تعالى للطَّالب كيف تصنع بأخيك ولم يبق له من حسناته شيء ؟ فقال يا ربّ فليحمل عنّى من أوزارى » ثم فاضت عينا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بالبكاء فقال « إنّ ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج النّاس فيه إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم قال فيقول الله تعالى أي للمتظلَّم ارفع بصرك فانظر في الجنان فقال يا ربّ أرى مدائن من فضّة وقصورا من ذهب مكلَّلة باللَّؤلؤ لأيّ نبيّ هذا أو لأيّ صدّيق أو لأيّ شهيد ؟ قال الله تعالى هذا لمن أعطى الثّمن قال يا ربّ ومن يملك ذلك ؟ قال أنت تملكه قال بما ذا يا ربّ ؟ قال بعفوك عن أخيك قال يا ربّ ومن يملك ذلك ؟ قال أنت تملكه قال بما ذا يا ربّ ؟ قال بعفوك عن أخيك قال يا ربّ قد عفوت عنه فيقول الله تعالى خذ بيد أخيك فأدخله الجنّة » ثم قال صلَّى الله عليه وسلم « اتّقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإنّ الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة » وقد