الغزالي

139

إحياء علوم الدين

وأنا على مذهب أبي ، فقال أبو القاسم ابن بنت منيع أما جدى أحمد بن بنت منيع فحدثني عن صالح ابن أحمد ، أن أباه كان يسمع قول ابن الخبازة ، فقال ابن مجاهد لابن داود دعني أنت من أبيك وقال لابن بنت منيع دعني أنت من جدك أي شيء تقول يا أبا بكر فيمن أنشد بيت شعر أهو حرام ، فقال ابن داود لا ، قال : فإن كان حسن الصوت حرم عليه إنشاده ، قال لا ، قال فإن أنشده وطوله وقصر منه الممدود ومد منه المقصور أيحرم عليه ؟ قال أنا لم أقو لشيطان واحد فكيف أقوى لشيطانين ، قال وكان أبو الحسن العسقلاني الأسود من الأولياء يسمع ويوله عند السماع ، وصنف فيه كتابا وردّ فيه على منكريه ، وكذلك جماعة منهم صنفوا في الرد على منكريه وحكي عن بعض الشيوخ أنه قال : رأيت أبا العباس الخضر عليه السلام ، فقلت له ما تقول في هذا السماع الذي اختلف فيه أصحابنا ، فقال هو الصفو الزلال الذي لا يثبت عليه إلا أقدام العلماء وحكي عن ممشاد الدينوري أنه قال رأيت النبي صلَّى الله عليه وسلم في النوم فقلت يا رسول الله هل تنكر من هذا السماع شيئا ؟ فقال ما أنكر منه شيئا ، ولكن قل لهم يفتتحون قبله بالقرءان ويختمون بعده بالقرءان وحكي عن طاهر بن بلال الهمداني الوراق وكان من أهل العلم أنه قال : كنت معتكفا في جامع جدة على البحر ، فرأيت يوما طائفة يقولون في جانب منه قولا ويستمعون ، فأنكرت ذلك بقلبي ، وقلت في بيت من بيوت الله ، يقولون الشعر ، قال فرأيت النبي صلَّى الله عليه وسلم تلك الليلة وهو جالس في تلك الناحية ، وإلى جنبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وإذا أبو بكر يقول شيئا من القول والنبي صلَّى الله عليه وسلم يستمع إليه ويضع يده على صدره كالواجد بذلك . فقلت في نفسي . ما كان ينبغي لي أن أنكر على أولئك الذين كانوا يستمعون وهذا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يستمع وأبو بكر يقول ، فالتفت إليّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وقال : هذا حق بحق أو قال حق من حق أنا أشك فيه ، وقال الجنيد : تنزل الرحمة على هذه الطائفة في ثلاثة مواضع ، عند الأكل ، لأنهم لا يأكلون إلا عن فاقة ، وعند المذاكرة ، لأنهم لا يتحاورون إلا في مقامات الصديقين ، وعند السماع