الغزالي

137

إحياء علوم الدين

وجب شرح القول في السماع والوجد وبيان ما فيهما من الفوائد والآفات ، وما يستحب فيهما من الآداب والهيئات ، وما يتطرق إليهما من خلاف العلماء في أنهما من المحظورات أو المباحات ، ونحن نوضح ذلك في بابين الباب الأول : في إباحة السماع الباب الثاني : في آداب السماع وآثاره في القلب بالوجد وفي الجوارح بالرقص والزعق وتمزيق الثياب الباب الأوّل في ذكر اختلاف العلماء في إباحة السماع وكشف الحق فيه بيان أقاويل العلماء والمتصوفة في تحليله وتحريمه اعلم أن السماع هو أول الأمر ، ويثمر السماع حالة في القلب تسمى الوجد ، ويثمر الوجد تحريك الأطراف ، أما بحركة غير موزونة فتسمى الاضطراب ، وأما موزونة فتسمى التصفيق والرقص ، فلنبدأ بحكم السماع وهو الأول وننقل فيه الأقاويل المعربة عن المذاهب فيه ، ثم نذكر الدليل على إباحته ، ثم نردفه بالجواب عما تمسك به القائلون بتحريمه ، فأما نقل المذاهب فقد حكى القاضي أبو الطيب الطبري عن الشافعي ، ومالك ، وأبي حنيفة ، وسفيان وجماعة من العلماء ألفاظا يستدل بها على أنهم رأوا تحريمه ، وقال الشافعي رحمه الله في كتاب آداب القضاء ، إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل ، ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته وقال القاضي أبو الطيب : استماعه من المرأة التي ليست بمحرم له لا يجوز عند أصحاب الشافعي رحمه الله بحال ، سواء كانت مكشوفة أو من وراء حجاب ، وسواء كانت حره أو : وقال قال الشافعي رضي الله عنه صاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته وقال وحكي عن الشافعي أنه كان يكره الطقطقة بالقضيب . ويقول وضعته الزنادقة