الغزالي

128

إحياء علوم الدين

أنه أخطأ من جهة القبلة إلى جهة أخرى من الجهات الأربع فينبغي أن يقضى ، وإن انحرف عن حقيقة محاذاة القبلة ولكن لم يخرج عن جهتها لم يلزمه القضاء وقد أورد الفقهاء خلافا في أن المطلوب جهة الكعبة أو عينها ، وأشكل معنى ذلك على قوم ، إذ قالوا إن قلنا أن المطلوب العين ، فمتى يتصور هذا مع بعد الديار ، وإن قلنا أن المطلوب الجهة ، فالواقف في المسجد إن استقبل جهة الكعبة وهو خارج ببدنه عن موازاة الكعبة لا خلاف في أنه لا تصح صلاته ، وقد طولوا في تأويل معنى الخلاف في الجهة والعين ، ولا بد أولا من فهم معنى مقابلة العين ومقابلة الجهة ، فمعنى مقابلة العين . أن يقف موقفا لو خرج خط مستقيم من بين عينيه إلى جدار الكعبة لاتّصل به وحصل من جانبي الخط زاويتان متساويتان ، وهذه صورته ، والخارج من موقف المصلى يقدر أنه خارج من بين عينيه فهذه صورة مقابلة العين وأما مقابلة الجهة فيجوز فيها أن يتصل طرف الخط الخارجي من بين العينين إلى الكعبة من غير أن يتساوى الزاويتان عن جهتي الخط ، بل لا يتساوى الزاويتان إلا إذا انتهى الخط إلى نقطة معينة هي واحدة ، فلو مد هذا الخط على الاستقامة إلى سائر النقط من يمينها أو شمالها كانت إحدى الزاويتين أضيق ، فيخرج عن مقابلة العين ولكن لا يخرج عن مقابلة الجهة ، كالخط الذي كتبنا عليه مقابلة الجهة فإنه لو قدر الكعبة على طرف ذلك الخط لكان الواقف مستقبلا لجهة الكعبة لا لعينها ، وحد تلك الجهة ما يقع بين خطين يتوهمهما الواقف مستقبلا لجهة خارجين من العينين فيلتقى طرفاهما في داخل الرأس بين العينين على زاوية قائمة