الغزالي
119
إحياء علوم الدين
وكذا المشقوق الذي يرد على محل الشق بشرج ، لأن الحاجة تمس إلى جميع ذلك فلا يعتبر إلا أن يكون ساترا إلى ما فوق الكعبين كيفما كان ، فأما إذا ستر بعض ظهر القدم وستر الباقي باللفافة لم يجز المسح عليه الرابع : أن لا ينزع الخف بعد المسح عليه ، فإن نزع فالأولى له استئناف الوضوء فإن اقتصر على غسل القدمين جاز الخامس : أن يمسح على الموضع المحاذي لمحل فرض الغسل لا على الساق ، وأقله ما يسمى مسحا على ظهر القدم من الخف ، وإذا مسح بثلاث أصابع أجزأه ، والأولى أن يخرج من شبهة الخلاف ، وأكمله أن يمسح أعلاه وأسفله دفعة واحدة من غير تكرار ، كذلك فعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] ووصفه أن يبل اليدين ، ويضع رؤس أصابع اليمنى من يده على رؤس أصابع اليمنى من رجله ويمسحه ، بأن يجر أصابعه إلى جهة نفسه ، ويضع رؤس أصابع يده اليسرى على عقبه من أسفل الخف ، ويمرها إلى رأس القدم ، ومهما مسح مقيما ثم سافر ، أو مسافرا ثم أقام غلب حكم الإقامة فليقتصر على يوم وليلة ، وعدد الأيام الثلاثة محسوب من وقت حدثه بعد المسح على الخف ، فلو لبس الخف في الحضر ومسح في الحضر ، ثم خرج وأحدث في السفر وقت الزوال مثلا مسح ثلاثة أيام ولياليهن من وقت الزوال إلى الزوال من اليوم الرابع ، فإذا زالت الشمس من اليوم الرابع لم يكن له أن يصلى إلا بعد غسل الرجلين فيغسل رجليه ، ويعيد لبس الخف ويراعى وقت الحدث ويستأنف الحساب من وقت الحدث ، ولو أحدث بعد لبس الخف في الحضر ، ثم خرج بعد الحدث فله أن يمسح ثلاثة أيام ، لأن العادة قد تقتضي اللبس قبل الخروج ، ثم لا يمكن الاحتراز من الحدث ، فأما إذا مسح في الحضر ثم سافر اقتصر على مدة المقيمين ، ويستحب لكل من يريد لبس الخف في حضر أو سفر ، أن ينكس الخف وينفض ما فيه حذرا ، من حية أو عقرب ، أو شوكة ، فقد روي عن أبي أمامة أنه قال : دعا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بخفيه ، فلبس أحدهما فجاء غراب فاحتمل الآخر ثم رمى به فخرجت منه حية ، فقال