الغزالي

9

إحياء علوم الدين

ومنها : أن يخالق الجميع بخلق حسن ، ويعاملهم بحسب طريقته . فإنه إن أراد لقاء الجاهل بالعلم ، والأمي بالفقه ، والعيي بالبيان ، آذى وتأذى . ومنها : أن يوقر المشايخ ، ويرحم الصبيان . قال جابر رضي الله عنه : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « ليس منّا من لم يوقّر كبيرنا ولم يرحم صغيرنا » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « من إجلال الله إكرام ذي الشّيبة المسلم » ومن تمام توقير المشايخ أن لا يتكلم بين أيديهم إلا بالإذن . وقال جابر [ 3 ] قدم وفد جهينة على النبي صلَّى الله عليه وسلم ، فقام غلام ليتكلم ، فقال صلَّى الله عليه وسلم « مه فأين الكبير ؟ » وفي الخبر [ 4 ] « ما وقّر شابّ شيخا إلَّا قيّض الله له في سنّه من يوقّره » وهذه بشارة بدوام الحياة ، فليتنبه لها ، فلا يوفق لتوقير المشايخ إلا من قضى الله له بطول العمر . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] « لا تقوم السّاعة حتّى يكون الولد غيظا ، والمطر قيظا ، وتفيض اللَّئام فيضا ، وتغيض الكرام غيضا ، ويجترئ الصّغير على الكبير ، واللَّئيم على الكريم » [ 6 ] والتلطف بالصبيان من عادة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم . كان صلَّى الله عليه وسلم [ 7 ] يقدم من السفر ، فيتلقاه الصبيان ، فيقف عليهم