الشيخ محمد الصادقي

93

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم إن لتثبيت الاقدام في هذه السبيل جلوات شتى ومجالات : في معارك الكرامة وكافة معتركات الحياة : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . . ( 14 : 27 ) : « إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ » ( 8 : 12 ) . وهذه النصرة المطلقة من اللّه ليست إلا عند مطلق النصرة من المؤمنين باللّه : ان يتجردوا في نفوسهم برغباتها للّه ، فيتجردوا عنها وعن كل نفائسهم حفاظا على شريعة اللّه ، تفدية لحياة شخصية لإقامة حياة جماهيرية على ضوء دين اللّه ، أو يميتوا من هو خطر على حياة الشريعة ، دونما غبش هنا وهناك ولا غش يغطي : ان يكون الجهاد صيغة واحدة : فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقد سئل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء ، ايّ ذلك في سبيل اللّه ؟ فقال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله « 1 » فلا راية في الحرب إلا راية : « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » دون اية رايات أخرى من حميات وشجاعات وسائر الرغبات . وترى كيف ان تثبيت الأقدام يتلو النصر هنا وما النصر إلا به : أن تثبت على المحنة والبلاء حتى تنتصر فكيف يتأخر هنا عن النصر ؟ أقول : هناك تثبيت أول هو من أداة النصر ان يثبت على المحنة والبلاء ، وآخر هو أن يثبت على النصر والنعماء لكي لا ينتصر ببطرهم وزهوهم الأعداء ، فكثير هؤلاء الذين ينتصرون ، ثم وكثير منهم يخسرون إذ لا يثبتون على شروطات النصر ، وقليل هؤلاء الذين يثبتون فيكسرون شوكة العدو على طول الخط دونما رجعة . إذا فالنصر الدائب يعيش بين ثباتين اثنين ، ثانيهما الأهم فإنه أداة استمرارية

--> ( 1 ) . أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي .