الشيخ محمد الصادقي

88

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يضللوا المسلمين عن دينهم ، وفي الحق إن ذلك كله منّ من اللّه عليهم ان يداروا لهذا الحد ، فيحرّروا دون قتل « 1 » ولا فتك ولا ضرب مبرح ، ولا إجاعة ولا تعطيش ولا اي من النقمات المتداولة بين المتحاربين ، اللهم إلا أن يشذ شاذ فيقتل « 2 » وطبعا : لا بجريمة القتل والأسر ، وانما لأمر مّا يستحق به القتل ، كأن يتجسس ، أو يتحسس منه ذلك أم سواه ، مما يخاف منه على كيان الإسلام أو المسلمين ، أو يسترق - دونما حبس يحبس عنه محاولة الايمان أم ماذا ، ويكلّف بيت مال المسلمين عبئا وحملا ! . وانما يسترق دفعا عن طوارئ الفساد إذا تحرر ، عندما لا يطمئن فداء - وتأمينا وتوطينا له على الإسلام ، إذا عاش جوّه في بيت مسلم فرأى ازدهارا في كل زواياه الحيوية ، وثم إذا آمن يعتق بمختلف أسبابه ، فما الرق في الإسلام أصلا اقتصاديا ، أو سياسة تعذيبية ، أو نقمة من الأسرى ، وانما كياسة ونعمة وثقافة ، كآخر الأدواء لذلك الداء العضال ! . ذلك ، ولكنما الأصل المعول عليه بعد إثخان الحرب هو المن أو الفداء اللهم إلا إذا بقيت الداء فتداوى ببقية الأدواء : استرقاقا أم ماذا ، وأخيرا قتلا إذا لم تبق دواه إلا القتل ، فآخر الدواء الكيّ ! وإنما هو تفتح القلوب ما أمكن ، أو صدّ الهجوم على حرمات الإسلام مهما أمكن ، دون انتقام وحملة وحشية بدوافع نفسية أم ماذا ، فالحرب الاسلامية في صيغة واحدة : « فِي سَبِيلِ اللَّهِ » لا سواه !

--> ( 1 ) . المصدر عن الحسن قال أتى الحجاج بأسارى فدفع إلى ابن عمر رجلا يقتله فقال ابن عمر ليس بهذا أمرنا انما قال اللّه « حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً » . ( 2 ) كعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث إذ امر رسول اللّه ( ص ) بقتلها بعد أسرها يوم بدر كما يروى عن ابن جريج ، وقتل يوم أحد أبا عزة الشاعر بعد اسره ، وقتل بني قريظة بعد نزولهم على حكم سعد بن معاذ ، وذلك كله حكم هامشي إذا لزم الأمر ، خارج عن الضابطة العامة في الأسرى « فاما منا واما فداء » .