الشيخ محمد الصادقي

67

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كما ويصدقه صحيح السنة وقد سماهم الإمام علي ( ع ) « 1 » وإن كان العدد هنا ليس غرضا يقصد ولو كان لبان ، وإن كان قد تؤيده آية اللّبد « 2 » إذ تجمعوا على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يستمعون القرآن بعضهم لصق بعض كلبد الأسد ، كناية عن كثرتهم ، لكنها ليست أكثر من عشرة لمكان النفر خلاف ما قد يروى « 3 » . « صَرَفْنا . . يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ » فلم يكن الصرف إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا لاستماع القرآن ، ولا الانصراف إلا للإنذار بالقرآن ، ولأنه الحجة الوافية لإثبات وحيه ، ورسالة نبي القرآن . « فَلَمَّا حَضَرُوهُ » : القرآن ونبي القرآن ، فهما هنا معا محتملان ، إذ صرفوا إليه هو ، يستمعون القرآن « فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا » : لاستماعه ، إنصاتا بألسنتهم فلا يتكلموا ، وبقلوبهم فلا ينشغلوا ، لكي يستمعوا القرآن بأسماع

--> ( 1 ) . الاحتجاج للطبرسي عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عن أمير المؤمنين ( ع ) في حديث . . فأقبل اليه من الجن التسعة من اشرافهم واحد من جن نصيبين والثمان من بني عمرو بن عامر من الأحجة منهم شضاة ومضاة والهملكان والمرزبان والمازمان ونضاة وهاصب وهاضب وعمرو ، وهم الذين يقول اللّه تبارك اسمه فيهم : « وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً » وفي الدر المنثور 6 : 44 - اخرج ابن أبي شيبة وابن منيع والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن مسعود في حديث قال : وكانوا تسعة ، واخرج مثله الطبراني والحاكم وابن مردويه عن صفوان بن المعطل . ومثله - اخرج الواقدي وأبو نعيم عن كعب الأحبار . ( 2 ) . هي قوله تعالى : « وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً » ان رسل الجن هم كانوا من لبد الخير في سائر اللبد ( راجع تفسير سورة الجن ) وقد أخرجه في الدر المنثور عن عدة طرق عن الزبير . ( 3 ) . كما أخرجه ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس ( رض ) قال : كانوا تسعة عشر ، وما أخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : هم اثنا عشر ألفا من جزيرة الموصل .