الشيخ محمد الصادقي

62

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولكنهم . . . صرفناها لهم لينصرفوا ، إلا أن صيغة الكفر المعاند لا تنصرف ، إلا إلى جهنم وبئس المصير . « أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ » كعاد بالأحقاف - ارم ذات العماد ، وثمود بالحجر ، وسبأ باليمن وفي مدين أم ماذا ، وهي من القرى التي كانت حول أم القرى ، قريبة منها أو بعيدة عنها ، فإنها أم القرى كلها ، كما الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أرسل « لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » : كل القرى فإنها أيا كانت فهي حول المركز الرئيسي للدعوة الإسلامية العالمية . ولكنما القرى الهالكة حولكم ، القريبة تكفي عما هي بعيدة عنكم ومنها الأحقاف ومنها . . « فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ » ؟ . . وهل نصرتهم آلهتهم أم ضلت عنهم وألهت ؟ : فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ . وكيف ينصرونهم في بأسهم وهم أولاء كانوا لهم جندا محضرين ، يكفّون عنها بأس الحاضرين لكسرها ، فهؤلاء الآلهة القربان « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » كيف لم تقرب عابديها إلى اللّه أو تشفع لهم أو تنفعهم حين بأسهم كما كانوا لها جندا محضرين ؟ . « بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ » : حين البأس : ضلالا عن كونها إذ دمرت بتدميرهم ، وعن كيانها - باحرى - إذ ضلت ألوهيتها المؤتفكة : واقعيا إذ ما أثرت ، وفي ظنهم : إذ عرفوا أنهم خاطئون ، فحين البأس الموت تكشف الحقائق ، ثم البرزخ معرض الكشف التام ، ثم في القيامة الأتم : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » متحللا عن الكلل التي كانت من علل منك أو من حجاب الحياة الدنيا .