الشيخ محمد الصادقي
52
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
القدر المسلم قرآنيا ان الأحقاف هي أودية « 1 » الأراضي التي بنيت عليها ارم ذات العماد ، وإذا كانت باقية حتى الآن فقد تكون قلعة بعلبك ، العماد المنقطعة النظير في تاريخ الإنسان ، وقد يوحي ببقائها : « تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ » : السورة - أن دمرت الصرصر العاتية أشياعهم بأشيائهم إلا مساكنهم عبرة للمعتبرين ، إلا أن « لا يُرى إِلَّا » هنا ، لا تضمن بقاء الرؤية إلى زمن نزول القرآن ، فضلا عن الآن ، فقد تختص بوقت العذاب ، ولفترة بعد تدميرهم ، كما قد توحي له : فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 69 : 8 ) ؟ كلا ! لا أشخاصا ولا آثارا ، الا دمارا ومخازي وآصارا ! : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ . ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 51 : 42 ) ثم المساكن هي محال السكن : أعم من البيوت ، فقد تعني محال البيوت ، الأودية الأحقاف المبنية عليها ارم ذات العماد ، فلو كانت هي البيوت لذكرت كما في ثمود : أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ . فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا . . ( 27 : 52 ) . ولكن البيوت قد يعبر عنها بالمساكن فقد تعني هي أيضا البيوت : وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ . . ( 29 : 38 ) فها هي مساكنهم مبينة زمن نزول القرآن ومرئية ، ولا تتميز مساكن المعذبين إلا ببقاء بقايا من بيوتهم الخاوية ، لا أرضا مستوية أو عوجاء ! فعلها قلعة بعلبك أم ماذا ! مبيّنة لحد الآن ومرئية ولا نجد مساكن لهم غيرها تناسب أن تكون ارم ذات العماد . وبما أن الغرض هنا لا يتعلق بمكان الأحقاف ارم ذات العماد ، وإلا لصرح به ، فلنسكت عما سكت اللّه عنه ، إلا ما نعرف من أنهم ألأم حماقى الطغيان ،
--> ( 1 ) . لقوله تعالى : « فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ » فلتكن الأحقاف هي الأودية التي بنيت عليها ارم ذات العماد .