الشيخ محمد الصادقي
506
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم ترى ما هو مقعد صدق ومن هو مليك مقتدر ؟ . . إنه قعود صدق ، وقاعدة صدق ، مكان صدق ومكانة صدق ، و ( مقعد ) توحي بالدوام واللبث ، ومن لطيف ما فيها ان ( ق ع د ) بكل تقاليبها تدل على الدوام والبقاء « 1 » ، دون ( مجلس ) ثم ولا تعني القعود قبال القيام والحراك ، وإنما المقام والمسكن المريح . ثم إذا كان مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ هو اللّه وهو اللّه ، فالمقعد هو المكانة الصادقة الدائبة ، ف ( عند ) لا تعني قرب المكان إذ ليس له مكان ، وإنما المكانة والزلفى ، وكما للأخصين من الصالحين : لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ( 6 : 127 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ . . ( 7 : 206 ) . وإذا كان المليك هو أقرب عباد اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما عليه يراد ضمن المراد - فالمقعد هو المكان « 2 » ولا غرو في الجمع بين المليك الإلهي والبشري إذ تتحملها مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ وان كان اين مليك من مليك ! وفي هذا الجمع الجميل فالمتقون في مقعد صدق : مكانا ومكانة ، عند مليك مقتدر - ف ( التقوى جماع كل عبادة صالحة ، وبه وصل من وصل إلى الدرجات العلى ، وبه عاش من عاش بالحياة الطيبة والانس الدائم ) « 3 » فليعش أطيب الحياة وأدومها عند مليك مقتدر .
--> ( 1 ) . ف : قعد - قدع بمعنى ، و : عقد وعدق بمعنى المكث ، ودقع ودعق كذلك - ف « مَقْعَدِ صِدْقٍ » توحي بكل تقاليبها بدوام المكوث ! . ( 2 ) الدر المنثور 6 : 139 - اخرج أبو نعيم عن جابر قال : بينما رسول اللّه ( ص ) يوما في مسجد المدينة فذكر بعض أصحابه الجنة فقال النبي ( ص ) يا أبا دجانة أما علمت أن من أحبنا وابتلى بمحبتنا أسكنه اللّه تعالى معنا ثم تلا : في مقعد صدق عند مليك مقتدر . أقول هذا الحديث ذو وجهين ، فقد يعني ب « معنا » نفس « مَقْعَدِ صِدْقٍ » لأنه الصادق الأول في هذا المقعد - وقد يعني « مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » . ( 3 ) . مصباح الشريعة عن الإمام الصادق ( ع ) في تفسير المتقين في هذه الآية .