الشيخ محمد الصادقي
498
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بخاتمة الرسالات وهي أكبرها وأخلدها ، ومنها ، ف « كلها » هنا تعني كل الآيات التي أرسل بها نذرهم . فَأَخَذْناهُمْ : « فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ » ( 51 : 40 ) « أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ » فالآخذ عزيز مقتدر ، والمأخوذ عزيز مقتدر ! ف « أخذ » هنا تتحمل كونها مفعولا لأجله للآخذ والمأخوذ كليهما ، ولكن أين عزيز مقتدر من عزيز مقتدر ! وقد يلقي هذا الأخذ ظلال الشدة والعنف على عذابه ، تعريضا بعزة فرعون واقتداره المزعومين ، فبحسب ظلمه وبغيه على عزه وقدرته ، كان أخذه قويا . فأولئكم من أحمق حماقى التاريخ طغيانا وكفرا ، ذاقوا وبال أمرهم على عزتهم وقوتهم ، فما يأمنكم أن يأتيكم عذاب كما أتاهم : أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ؟ ترى من هم المخاطبون ب « كم » الأولى والثالثة ؟ هل هم الكفار المهددون بالعذاب ؟ فكيف يضاف الشيء إلى نفسه : « كفاركم » والصحيح - إذا - أأنتم ! أم هم جموع المنذرين ، الكافرين منهم المقصرين ، والناكرين القاصرين الذين مصيرهم الإيمان أو اللاتكذيب واللاإيمان ؟ قد يكون ذلك ، ف « كفاركم » هم المكذبون الذين سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ، و « كم » أعم منهم وكذلك « كم » الثالثة هم جموع المنذرين ، هؤلاء وهؤلاء ، ففي توجيه الخطاب إلى العموم ، المبتدء بالقاصرين غير المعاندين ، تشريف لهم مع الإنذار ، يشاركه ويجاوبه الخطاب الثالث « لكم » : « أكفاركم » أنتم غير المسلمين « خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ » جميعا مكذبين وغير مكذبين « بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ » ؟ : وإنها نهاية المطاف في إسقاط كل شبهة عن وحي السماء ، وسد كل ثغرة وكل مطمع في الهرب عنه . وترى هل في الكافر خير حتى يفضل به على سواه من الكافرين ؟ « أَ كُفَّارُكُمْ