الشيخ محمد الصادقي

486

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كلها دون استعصاء . « 1 » فاستحالت في هذه التفجرة كلها عيونا : فأصبحت عيونا بتمامها فَالْتَقَى الْماءُ : اختلط ماء السماء المنهمر ، بماء الأرض المنفجر ، التقيا فوق الأرض عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ : التقاء عال ، مسيطر على المغرقين عَلى أَمْرٍ من اللّه قَدْ قُدِرَ على قدره دون فوضى ، وانما بحسبان ، دون زيادة ولا نقصان ، تقدير إلهي محسوب ومقصود ، وليس بسبب اجتماع الكواكب السبعة حول برج مائي ، حسب السنة المعتادة ، فصادف غرقهم ، وانما قدر إلهي أن يلتقي الماء آن ، وقد خلف طوفانا عم الأرض وطمّ ، فعنده تم أمر اللّه وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 : 44 ) فلو كان ذلك الالتقاء فوضى لما أبقى أحدا ، ولانجرفت الأرض إلى المحو الكامل ، ولكنه « عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ » ومنه نجاة نوح بجنب غرق الكافرين : وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ . تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ترى ما الذي ينجي نوحا والمؤمنين معه من هذه الورطة الغامرة ؟ هذه التي أغرقت الأرض بجبالها وما عليها وحتى أعلى الجبال ، التي علّها تعصم من أمر اللّه ! : « قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ » ( 11 : 43 ) فهل المنجي من هذه المهلكة هي سفينة مما تصنعها أيدي إنسانها ، ثم ويصبح وهو الربان ؟ كلّا ! إنها سفينة مصنوعة بيد رسول اللّه وبأعين اللّه ووحيه : « وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا » ( 11 : 37 ) ثم وربانها هو رب العالمين « تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ » : أعين القدرة والرعاية الإلهية « وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ » ( 11 : 42 ) وإلّا فما قيمة

--> ( 1 ) . رغم ما تروى من روآيات في استعصاء ماء المر والكبريت والملح - انها كانت حلوة فاستعصت فجعلها الله مالحة أو مرة أم ما ذا ؟ فهذه الروآيات خلاف الواقع من وجود هذه المياه قبل الطوفان ، وخلاف عموم القدرة الإلهية النافذة في كل شيء وخلاف الآيات الدالات على خضوع كل شيء له ، فتأول أو تطرح - راجع نور الثقلين 5 : 178