الشيخ محمد الصادقي

48

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وكما أنه يخلف فسوقا : خروجا عن طاعة اللّه ، فمعظم الفسوق من مخلفات الاستكبار كما أن الاستكبار من خلفيات الإخلاد إلى الحياة الدنيا : ظلمات بعضها فوق بعض . إن الاستكبار فسوق عن طاعة اللّه ، ومروق عن عبادة اللّه ، فإن الكبرياء ليست إلا للّه ، فالجزاء ، العدل ، الوفاق الفرض ، لمن استكبر في الأرض ، ليس إلا عذاب الهون : هونا على هون ، فمن عذاب ما ليس على هون رغم أنه في نفسه هون ، وذلك للفاسق غير المستكبر . وقد توحى آية الفسوق هذه بأن الكفار مكلفون بالفروع ، مؤاخذون عليها كما الأصول ، حيث الفسوق بالاستكبار ليس إلا عمل المعاصي وترك الطاعات ، كما الاستكبار في الأرض ، نكران للأصول ، واستبداد على اللّه وعلى عباد اللّه ، فلو اختص عذاب الهون بالاستكبار ، لم يك لذكر وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ مجال ، إذا فهم معذبون بالكل ، دون اختصاص بالجل : الكفر والكفر فقط : بل والمعاصي أيضا . صحيح ان الطاعات لا تقبل إلا الايمان ، فالصالحات ممتنعة مع الكفر ، إلا أنها امتناع بالاختيار ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 21 إلى 28 ] وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 ) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 23 ) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 ) وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 26 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 27 ) فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 )