الشيخ محمد الصادقي
469
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الانشقاق آية لنبي الساعة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا فهو آية في وحدتها تعني آيتين ، آية لاقتراب الساعة وآية لنبيّ الساعة ، وقد توحي هذه الآية أنهم طلبوا منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آية تثبت لهم دعواه : أنه نبي الساعة ، فانشق القمر بإشارة منه ثم التحق ، كخارقة عظيمة إلهية ، يحملها هذا المطلع الباهر المنير ، نسبة إلى الرسول البشير النذير ، آية ماضية قرب الساعة ، متهمة بالسحر . إذا فليست هي اشتقاق القمر من الأرض ، تدليلا على نظرية أخيرة متأخرة ، فإنها لو صحت هناك علميا لم تصح هنا قرآنيا ، فالانشقاق هو تقطع الشيء في نفسه ، والاشتقاق هو انفصال شيء عن آخر ، فأين اشتقاق من انشقاق ؟ . ثم الاشتقاق لو كان ، فهو من آيات القدرة الإلهية المطلقة منذ الخلقة فلا تحمل فرية السحر ! ، والانشقاق هذا من آيات النبوة الختمية وأشراط الساعة وقد اتهم بالسحر فأين آية من آية ، إضافة إلى عدم ثبوت فرضية الولادة : « الاشتقاق » وقد تنافيها آيات الخلقة كما ندرسها في طياتها . كما وليست هي من حوادث الساعة ، فإن هذه ماضية : « وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » وتلك مستقبلة « تنشق القمر » وأن حوادث القيامة لا تنسب إلى سحر ، أبعد القيامة ؟ والمؤمن والكافر يؤمنون بها سواء ! - وإن لم ينفع الكافر إيمانه - أم قبل القيامة ؟ والإخبار عن المستقبل لا ينسب إلى السحر ، اللّهم إلا الكذب ، وإنما هو عمل حاضر يخرق العادة : ف : اقتربت ساعة القيامة وانشق القمر آية للساعة وآية لنبي الساعة ، مهما ينسبونها إلى السحر ، رغم ان السحر لا يستمر وكما لا يؤثر . فآية انشقاق القمر هنا آيتان ، وكل لزام بعض ، تلتقيان في التدليل على أن رسالة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هي خاتمة الرسالات ، لا تتلوها إلّا الساعة كما قال : « أنا والساعة كهاتين » : السبابة والوسطى ، و « أنا نبي الساعة » : إن زمن رسالته هو منذ نبّئ حتى الساعة ، وقد استجابه اللّه تعالى في هذه الآية عن اقتراح