الشيخ محمد الصادقي
465
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وبما أن الأزف هو الدنوّ القريب ، فالقيامة الكبرى الموصوفة بالآزفة قريبة إلينا لوقت ضيق ، قربا نسبيا للخلائق منذ نزول القرآن ، فليكن الزمن ماضيا أكثره الكثير ، وباقيا أقله القليل ، وكما برزت أشراط من الساعة ، ومنها البعثة المحمدية صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما ومنها انشقاق القمر في زمنه ، وكمعجزة له : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ » ( 54 : 2 ) . وفي أزف الآزفة إيحاء إلى قرب لها مضاعف ، فإنها : قرب القريبة ، كانت قريبة فزادها اللّه قربا ، أو أن وصفها ب « الآزفة » إيحاء بأنها « آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها » - وكل آت قريب - وعلّهما معا معنيان وهو جمع قريب . ثم وهذا القرب لا يعني سنة أو عشرا أو ألفا وآلاف ، لكي يستغرب : كيف أزفت قبل أربعة عشر قرنا ولمّا ! ! ، وإنما قرب نسبي قياسا إلى مجموعة الزمن ، منذ خلق العالم إلى قيام القيامة ، أو منذ خلق الإنسان أيا كان ، أو هذا الإنسان ، فحين نزول القرآن أزفت الآزفة قربا ، واقتربت كاسحة جارفة مكشوفة : لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ نفس كاشفة « 1 » ، على انوثة التاء ، ومبالغ في الكشف على مبالغتها كالعلّامة ، لا كاشفة كشف الظهور والجلاء ، ف : لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ( 7 : 187 ) ولا كشف الغطاء عما قدمت أيدينا : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( 50 : 22 ) ولا كشف البلاء : « رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ » ( 44 : 12 ) . فكشف الجلاء والغطاء والبلاء ليست هناك إلّا للّه ، فيكشف السوء هناك
--> ( 1 ) . ويجوز اطلاق النفس على اللّه : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » واين نفس من نفس ، ولا يقصد منها هنا الا الذات . ( الفرقان - م 30 )