الشيخ محمد الصادقي

444

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

من شرب الخمر ثم لا يعود ويلم بالسرقة ثم لا يعود » « 1 » فاللمم « هو الإلمام بالذنب أحيانا دون ان يكون من سليقته وطبعه « 2 » لان المؤمن مطبوع بترك الكبائر والفواحش . وإذا كان اقتراف الكبائر دون تكرار من اللمم ، فأحرى ان يكون منها اقتراف الصغائر دون إصرار ، وأحرى منهما اقتراب اي منهما دون عمل وإقرار ، فمن معاني اللمم الاقتراب والمشارفة « 3 » والجمع الإصلاح ، فمن يجمع : يعزم - على ذنب ، ثم ينصرف ، مقاربا له مقارفا إياه ، فقد أخذته اللمم ، ومقاربة الذنب هي الدخول في معداته ومقدماته وكما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 128 - اخرج ابن مردويه عن الحسن قال قال رسول اللّه ( ص ) : أتدرون ما اللمم قالوا اللّه ورسوله اعلم قال : هو الذي . . . و عن أئمة أهل البيت مستفيضا ان اللمم الرجل يلم بالذنب فيستغفر اللّه منه كما في الكافي عن أبي عبد اللّه ( ع ) بأسانيد عدة . ( 2 ) رواه القمي في تفسيره عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : ما من ذنب الا وقد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزمان ثم يلم به وقول اللّه عز وجل « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ » قال اللمام العبد الذي يلم بالذنب بعد الذنب ليس من سليقته اي من طبعه . ( 3 ) تقول العرب : ما تزورنا الا لماما اي أحيانا وضربته ما لمم القتل اي قاربه ، وألم يفعل كذا : قارب ، ومنذ شهرين أو لممها - مذ شهر أو لممه اي قراب شهر ، وفي حديثه ( ص ) وان مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم : يقارب وفي صفة الجنة : فلو لا انه شيء قضاه اللّه لا لم ان يذهب بصره ، و في حديث الافك : وان كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه اللمم ، ونخلة ملمة : قاربت الارطاب ، وغلام ملم قارب البلوغ والاحتلام ( لسان العرب ) . ( 4 ) الدر المنثور 6 : 127 عن ابن عباس قال ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي ( ص ) قال ( ص ) : ان اللّه كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه . ويقربه ما أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود في قوله الا اللمم قال : زنا العينين النظر وزنا الشفتين التقبيل وزنا اليدين البطش وزنا الرجلين المشي ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه فان تقدم بفرجه كان زانيا والا فهو اللمم ، أقول نصدق ذلك الا حصر اللمم في المقدمات ، فان الزنا أحيانا أيضا من اللمم كما سبق .