الشيخ محمد الصادقي

435

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا » ( 17 : 36 ) . ثم الظن قد يكون ظن القلب ، النابع عن علم من العقل ، المتجاوب مع العمل ، فهذا الظن أفضل من العلم غير المتجاوب مع العمل ، غير الواصل إلى القلب : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ . الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ » ( 2 : 46 ) ، فترى كثيرا من العالمين بعقولهم غير خاشعين ، فالخشوع حالة قلبية لا تحصل إلّا بعلم عقلي ممارس عمليّا ، ولكي يتجاوبا في اعتقاد راجح قلبي . ومنه : « إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ » ( 69 : 20 ) « وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً » ( 72 : 12 ) « قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ » ( 2 : 249 ) ، فإنها علم كلّها . وأما الظن ، بمعنى الاعتقاد الراجح العقلي - كما مضى - فهو ممدوح إذا لم يكن عن جهل أو هوى ، مهما لم يغن عن الحق كل شيء في أصول الدين وما ضاهاها ، إلّا أنه في طريق الحق ، فممدوح في هذه السبيل حتى يتحقق العلم فيغني من الحق كل شيء ، حيث الحق لا يحصل ، أو قليلا ما يحصل ، دون تدرج من اعتقاد راجح إلى أرجح وإلى جزم . وأما الأحكام ، فلا سبيل للجزم بها إلّا قليلا من سبيل علم أو إثارة من علم أو كتاب منير ، وكثيرا ما يحصل الظن كما في معظم الأدلة والأمارات ، من رواية أو ظاهر أم ماذا ، وكثيرا ما لا يحصل حتى الظن كالأصول ، المضاهية للأمارات وسواها « 1 » .

--> ( 1 ) . كالاستصحاب وقاعدة الاشتغال والفراغ ، فإنها لا تفيد الظن الا قليلا وان كانت تشبه الأمارات ، وكقاعدة الطهارة وأمثالها التي وضعت للخروج من موارد الشك بحجة وضابطة ،