الشيخ محمد الصادقي

42

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يعق والديه كافرا باللّه واليوم الآخر هكذا ، وهم جماعات وليس واحدا وكما يقول اللّه : أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ : « أولئك » من حماقى الطغيان « الَّذِينَ حَقَّ » : ثبت « عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ » : كلمة العذاب « في أمم » : جماعات وقرون « قد خلت » : مضت وغبرت « مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ » فهم وإياهم شرع سواء إذ كانوا معا في شرعة سوداء « إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ » دينهم ودنياهم ، أولاهم وأخراهم ، وأية خسارة أخسر من خسارة الأمن والإيمان دنيا ، ثم خسارة النعيم والرضوان عقبى ؟ ! .

--> وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن محمد بن زياد - هما عن مروان واخرج ابن جرير عن ابن عباس وابن أبي حاتم عن السدي - كلهم ان الآية نزلت في عبد الرحمان بن أبي بكر ( رض ) . أقول : لكن الآية تأبى عن ذلك لمكان الجمع في تاليتها : « أُولئِكَ الَّذِينَ . . » وان عبد الرحمان هذا أسلم فكيف يحق عليه القول في أمم في النار ، وكما اخرج ابن أبي حاتم عن السدي « ثم اسلم فحسن إسلامه » وإليكم بعض الأثر عن الحجاج في ذلك : اخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن عبد اللّه قال : اني لفي المسجد حين خطب مروان فقال : ان اللّه قد أرى أمير المؤمنين ( معاوية ) في يزيد رأيا حسنا وان يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر ، فقال عبد الرحمان بن أبي بكر : أهرقلية ! ان أبا بكر واللّه ما جعلها في أحد من ولده ولا أحد من أهل بيته ولا جعلها معاوية إلا رحمة وكرامة لولده ، فقال مروان : ألست الذي قال لوالديه أف لكما ؟ فقال عبد الرحمان : ألست ابن اللعين الذي لعن أباك رسول اللّه ( ص ) ؟ قال : وسمعتها عائشة فقالت : يا مروان ! أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا ؟ كذبت واللّه ما فيه نزلت ، نزلت في فلان ابن فلان . أقول : لا عبد الرحمان ولا فلان بن فلان أيا كان ، وانما كل من كان بهذه الصفة ، عبد الرحمان وغيره ، ولكن ليس عبد الرحمان ولا يشمله لأنه أسلم فلم يبق على كفره ونكرانه للآخرة ، فلا يحق عليه وعد اللّه في أمم قد خلت من قبله .