الشيخ محمد الصادقي
411
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« . . . كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » ( 57 : 21 ) فيسقط سؤال : إذا كان عرض الجنة السماوات والأرض فأين النار ؟ وبما ان الجنة الآن موجودة فلتكن السماوات والأرض الآن كلاهما الجنة ؟ فان آية السدرة تجيب عنهما : ان الجنة المأوى هي عند سدرة المنتهى ، فوق السماء السابعة وتحت العرش ، فلتكن النار تحتها ، ثم لا جنة الآن في هذه السماوات والأرض ! الا البرزخية لأهل البرزخ ، وليست هي جنة المأوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى : فهناك السدرة مغشية كما هي غاشية ، مغشية بحجاب الذات المقدسة الإلهية ، وغاشية كل ما سوى الذات المقدسة وعلى الكل ، فكما السدرة خرقت كل الحجب بينه وبين اللّه ، كذلك لم تبق مكشوفة دون حجاب ، وانما غشيها ما يغشى : الذات المقدسة الإلهية التي تغشى دوما إلا دون ذاتها ، فهناك في مقام التدلي لم يبق أيّ حجاب إلّا خرقتها السدرة ، اللهم إلّا حجاب الذات ، الدائبة دوما أمام العارفين « إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى » « 1 » ونعم ما ينشد الشاعر الفارسي عن هذه الحالة المعراجية : خيمة برون زد ز حدود وجهات * پردهء أو شد تتق نور ذات تيرگى هستى أز أو دور گشت * پردگى پردهء آن نور گشت كيست كز آن پرده شود پرده ساز * زمزمهاى گويد از آن پرده باز ويقول آخر : در آن ديدن كه حيرت حاصلش بود * دلش در چشم وچشمش در دلش بود فلقد أصبح كله بصرا روحيا دون زيغ ولا غواية فيما رأى : في هذا المقام حصل له من الزلفى ما لم يحصل لأحد من الخلق ، ولا لجبرائيل وإسرافيل ، إذ « إن بينهما وبين الله أربعة حجب : حجاب من نور وحجاب من
--> ( 1 ) . القمي في تفسيره قال ( ع ) : لما رفع الحجاب بينه وبين رسول الله ( ص ) غشي نور السدرة .