الشيخ محمد الصادقي

388

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَالنَّجْمِ إِذا هَوى أصل النجم هو الكوكب الطالع ، ويستعمل اسما ، ومصدرا بمعنى الظهور ، يقال : نجم لي أمر : ظهر ولاح ، فقد يقصد بها كل ظاهر باهر ، ماديا كالشهب والنيازك النارية التي تهوي من جانب من السماء إلى آخر ، أم إلى الأرض ، ناحية منحى شياطين السماء أو الأرض ، وكالأجرام النورانية التي قد تهوي إلى الأرض ، وكما في أحاديثنا : أن نجما هوى في بيت الإمام علي ( ع ) تدليلا على خلافته بخبر مسبق « 1 » . أو معنويا كالقرآن المنجّم : النازل نجوما على قلب الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنه من أوقع مواقع النجوم ، لحدّ لا يقسم اللّه به لمزيد الاحترام : « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » ( 56 : 79 ) . فنجم القرآن إذا هوى من سماء الوحي يصبح ناجما لائحا لأهل الأرض ، فقبل الهوي هو كوكب غير طالع ، غيب في علم اللّه . وكالرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي أنزله اللّه وأهواه إلى أرض البشرية لكي يصاحب

--> ( 1 ) . أمالي الصدوق باسناده إلى ابن عباس قال : صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول اللّه ( ص ) فلما سلم اقبل علينا بوجهه ثم قال : انه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم ، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والإمام بعدي - فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره ، وكان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب ، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهوى فسقط في دار علي ابن أبي طالب ( ع ) فقال رسول اللّه ( ص ) لعلي ( ع ) يا علي ! والذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة بعدي ، فقال المنافقون : عبد اللّه بن أبي وأصحابه : لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى ، وما ينطق في شأنه الا بالهوى ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ » يعني في محبة علي بن أبي طالب « وَما غَوى » . أقول : وروى ما في معناه الصدوق باسناده إلى الصادق عن أبيه عن آبائه ومحمد بن العباس باسناده اليه ( ع ) قال قال رسول اللّه ( ص ) : وذكر مثله .