الشيخ محمد الصادقي
378
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الإيمان ، رغم توفر أدلة الإيمان والإيقان ، فاليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية ، وهو سكون الفهم بعد ثبات الحكم ، فلقد ثبت الحكم بأدلته القاطعة على وجود اللّه ، ولكن لما يسكن الفهم بهذا الحكم ، ولما يجتاز العقل إلى القلب واللب ، فإدراك العقل شيء ويقين القلب شيء آخر ، هم بعاد عنه بما يستنفرون من حصوله ، ويعرقلون الطريق دون وصوله . وإذ يثبت أن هناك ربا ولا بد له من وحي وخزائن رحمة فهم إذا بين طريقين ، ثانيهما : أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ : فخزائن الرب معنوية ومادية ، ليست إلا عنده ، دون خلقه وحتى المرسلين : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ » ( 6 : 50 ) « وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ » ( 63 : 7 ) « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » ( 15 : 21 ) . فإذ أنتم تتضايقون من الرسالة المحمدية وتضنون بها هل أن خزائن رحمة اللّه عندكم حتى ترزقوا النبوة من تشاؤون ، وتحرموها من تشاؤون ، وتعزلوا عنها من تشاؤون : « قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ » ( 17 : 100 ) « أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » ( 43 : 32 ) فكيف بالرسالة وهي الحياة العليا ؟ ! فمن ذا الذي يدعي أنه فوق النبيين ، ووكيل أو مثيل لرب العالمين ! ولا يشرك في حكمه أحدا ، إلا أن يدعوا أنهم الغالبون على اللّه ، يحتلون خزائنه بقوة : أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ : فهل من أحد تدعي السيطرة على سلطان اللّه ؟ ! . أن يصارعه فيصرعه فيأخذ ملكه ويتصرف فيه كما يشاء ! . ومن ثم لا يبقى لهم الا دعوى الاستقلال في الوحي باستغلاله دون رسول : أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ