الشيخ محمد الصادقي

37

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الأولاد إلى كفالة الوالدين ، وإلى حد الأربعين أيضا ، فضلا عما قبله وقبله ومنذ الولادة فالطفولة . . فهل للأولاد أن يجازوا الوالدين ولو أقل جزاء ؟ اللهم لا ! إلا أن يستمدوا في ذلك برب العالمين ! : قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ . . « . . أوزعني » : ألهمني ، وليس فقط إلهام الإعلام والإفهام ، فكثيرون هؤلاء الملهمون علما الملهون عملا ، والقصد هنا « ان اشكر . . » لا ان أفكر ، وإنما هو الهام عملي ، أو افهام يتبعه العمل : دعوة صارمة تدفع للعمل : « أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ . . » نعمتان هما من اللّه كسائر النعم : 1 - « الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ » أن تربّيت منذ كنت جنينا ولأبلغ الأشد : « الأربعين » . 2 - « وَعَلى والِدَيَّ » : أن ربياني صغيرا وكفلاني كبيرا : ان أشكرك في نعمتك علي بأداء واجب طاعتك وعبادتك ، وأشكرك في التي أنعمت على والدي ان أقوم قومة حسنة في الإحسان بهما ، فإنه أيضا من عبادتك ، ف « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » . « ان اشكر . . » : قوليا وواقعيا : علميا إيمانيا ومن ثم عمليا ، شكرا في هذا المثلث الميمون المنتهي إلى نتاج رأس الزاوية : العمل الصالح المرضي : وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ كأنه الشكر فقط والأولان يهيئان له فيتقدمانه : أقول شكرا وأؤمن شكرا لأعمل شكرا : « اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » ( 34 : 13 ) ، فالعمل الصالح لجناب الربوبية وساحته ، المرضي عند حضرته ، هو الشكر لنعمته حقا ، دون المقاولات والمحاولات التي لا تعدو الشفاه والقلوب إلى الواقع . « صالِحاً تَرْضاهُ » شكرا لنعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ، صالحا يضم إلى شكر اللّه شكر الوالدين شكرا للّه دون سواه .