الشيخ محمد الصادقي
368
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هنا تلاعب ، زيادة في الإيناس ولذة النعيم « 1 » ثم ويزيدهم لذة تطواف غلمان لهم ، قد يكونون من ذريتهم القصر الملحقين بهم ، أم سواهم المختصين لهم في الظرافة والصفاوة « كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ » : محفوظ ، فكما اللؤلؤ المكنون في كنه الصدفي أو الذهبي والفضي أم سواها ، باق على نظافته وطراوته ، كذلك هؤلاء الغلمان ، فهم على ما خلقهم اللّه في أكنان تصونهم عن اي عيب أو ظنة ، . . ترى إذا كان الغلمان الخدم كاللؤلؤ المكنون فكيف بالمخدوم ؟ هنا يجيب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والذي نفسي بيده ان فضل ما بينهما كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم « 2 » . ولكي يتصارحوا ونسمعهم بوحي القرآن ، لماذا ألحقت بهم ذريتهم وغلمان لهم ؟ واستكمالا لأنفسهم بأهلهم : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ، قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ . فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ يوحي الجواب ان أتساءل لا يخص أسباب دخولهم الجنة ، بل ولحوق ذريتهم بهم وهم يعملوا عملهم ، فهؤلاء المؤمنون الأصول كانوا في مثلث من دوافع هكذا رحمة : « . . كنا . . مشفقين » و « في أهلنا » و « كنا . . . ندعوه » وهذه هي جذور الايمان . فالإشفاق من الشفق : اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند الغروب ، فهو عناية مختلطة بخوف ، طالما المعدى منه بمن اظهر في الخوف ، وبفي اظهر في العناية ، وبالباء خاص بالشفقة . إلا أن « مشفقين » هنا لم يعد بشيء فهو يوحي بحالة لهم بين الخوف والرجاء ، خوفا من أعمالهم ، ورجاء بآمالهم في رحمة اللّه ، إشفاقا من اللّه « إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ » ( 23 : 57 ) من عذاب اللّه : « وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ » ( 70 : 27 )
--> ( 1 ) . راجع ج 30 الفرقان ص 226 « بين خمر الدنيا والآخرة » . ( 2 ) . الدر المنثور 6 : 119 - أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : بلغني انه قيل يا رسول اللّه ( ص ) هذا الخدم مثل اللؤلؤ فكيف بالمخدوم ؟ قال : . . .