الشيخ محمد الصادقي
364
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
- إذا - درجات الإلحاق هذا بما تقربه عيونهم ، دون ان يألتهم وينقصهم من اعمالهم من شيء ، فكما زاد في ثوابهم ان رفعهم درجات فوق اعمالهم ، كذلك يزيد لهم ان يقر عيونهم بالحاق ذرياتهم المؤمنين بهم ، وهذا لا يتنافى والجزاء العدل ، فإنه طرف من تكريم الآباء . ومن وجهة أخرى ان الذريات التي أقرت عيون الآباء ، أن اتبعتهم بإيمان ، كذلك تقر عيونهم بهذا الإلحاق ، فضلا من اللّه وإحسانا ، دون فوضى لا في العدل ولا في الفضل ، فإنه نتيجة عمل ثنائي : منهم إذ بيضوا باتباعهم الآباء عيونهم وبآبائهم إذ انهم من عملهم ولادة وتربية ، وأن ذلك مما يشاؤنه والجنة : « لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ » . صحيح ان الذرية ما عملوا كما عمل الآباء ، إلا أن في لحوقهم جزاء على عمل الآباء ، فلا ظلم على الآباء في ذلك بل هو فضل ، ولا فوضى في الفضل على الذرية إذ ليس إلا مغبة تقرير عيون الآباء ، طالما الفوضى وخلاف العدل في إلحاق غير الذرية إلى هؤلاء في درجاتهم أو بعضها ، فإنهم لا يستحقونها ولا فضلا ، وهذه التسوية خلاف العدل إذ لا تقرير لعيون المسوى بهم . لذلك - وفي توسع من معنى الذرية أو حكمها - بامكاننا أن نتخطى الأولاد والأهلين إلى كل التابعين لرعاتهم بإيمان ، ما كان في إلحاقهم بهم تقرير لأعينهم ، وإن كانوا آباءهم التابعين لهم بإيمان وأمثالهم من الأقارب غير الأولاد وكما يروى عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » أم وغير الأقارب كما في كل مأموم لإمامه ، هذا ، وكما يتضمنهم دعاء الملائكة للمؤمنين الأصول : « رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( 40 : 8 ) .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 119 وقد سبق قوله ( ص ) هنا : إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وذريته وولده فيقال : انهم لم يبلغوا درجتك وعملك ، فيقول يا رب قد عملت لي ولهم فيؤمر بالحاقهم به وقرء الآية .