الشيخ محمد الصادقي

340

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قبل الانضمام ، إنه قبل الوجود ، كسائر الأعدام الممكنة الوجود ، وهما حال الانضمام موجود واحد ، وكل منهما مستقلا عن الآخر مستحيل الوجود ، ومع حال الآخر مندغم الكيان معه كالعكس ، فالمجموع - إذا - مادة فردة هي أم المواد ، وكل منهما مادي ، لا مادة ولا لا مادة ، ليس مادة لعدم تركبه والمادة مركبة أيا كانت ، ولا لا مادة تعني العدم المطلق لأنه موجود ضمن المادة الأم ، أم بصيغة أخرى ، هما موجودان معا بعد خلقهما كمادة واحدة أمّ ، وهما معدومان معا قبل خلقهما ، ثم لا برزخ بين حالتي الوجود والعدم ، إلا فرض انفصال كل عن توأمه ، فرضا غير واقع مع الحفاظ على كيان الأم ، وفيما يكون واقعا فليس إلا بإعدامها بإعدام الأم . ومن ناحية أخرى إن القول باللانهاية في أجزاء المادة ممكنة التجزؤ أم مستحيلته ، انه قول بجمع الأجزاء المادية اللا محدودة في المواد المحدودة ، جمعا بين المتناقضين ، وهو يحيل الكيان المادي على أية حال . وفيما إذا سئلنا : هلا يمكن تجزئة المادة الأم ، وإن كانت بالقدرة الإلهية ؟ فالجواب : إن التجزئة هنا بمعنى انفصال الزوجين وبقاءهما أو أحدهما منفصلا عن الآخر ، إنها مستحيلة وليس للمحال جواب ! وهي بمعنى انفصالهما عن الوجود ، وانعدام المادة الأم جذريا ، إنها بهذا المعنى ممكن ، إذ القادر على الإيجاد قادر على الإعدام ، لو صح التعبير عن إعدام المادة الأم بتجزئتها ! ولكنه إعدام لها كما أوجدت ، أوجدت زوجين مع بعض ، وتعدم كذلك زوجين مع بعض ، وليس لأحدهما كيان مستقل عن توأمه واقعا على أية حال . وفيما إذا سئلنا : ترى كيف بالإمكان أن تكون المادة الأم ذات زوجين فقط ، والكيان المادي لزامه - أيا كان - أبعاد ثلاثة ، وكيف يحمل زوجان بسيطان أقل من ثلاثة أبعاد . فالجواب : أن الثلاثة لزام مواليد الأم ، الزائدة في تراكيبها عنها ، وأما