الشيخ محمد الصادقي
34
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولقد صدق الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما يقول : « لا ولا بزفرة واحدة ! وقد جاءه رجل كان في الطواف حاملا أمه يطوف بها فسأله صلى الله عليه وآله وسلم هل أديت حقها ؟ » « 1 » « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » : انها توحي بأقل الحمل انه : ( ستة أشهر ) حيث الفصال - وهو انفصاله عن الرضاع - في غيرها بعامين : وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ ( 31 : 14 ) وحولين كاملين : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ( 2 : 233 ) فلا يبقى من الثلاثين إلا ستة أشهر ، فلو وضعت المرأة حملها عندها لم يكن بذلك البعيد ، فضلا عن أن تتهم فترجم كما فعله الخليفة عثمان « 2 » ولكن الخليفة عمر سأل أهله فانتبه فلم يرجم « 3 »
--> ( 1 ) . رواه الحافظ أبو بكر البزاز باسناده عن بريدة عن أبيه . ( 2 ) الدر المنثور 6 : 40 - اخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن بعجة بن عبد اللّه الجهني قال : تزوج رجل من امرأة من جهينة فولدت له تماما لستة أشهر فانطلق زوجها إلى عثمان بن عفان فأمر برجمها فبلغ ذلك عليا ( ع ) فأتاه فقال : ما تصنع ؟ قال : ولدت تماما لستة أشهر وهل يكون ذلك ؟ قال علي ( ع ) : أما سمعت اللّه تعالى يقول : « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » ؟ وقال : « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » فكم تجده بقي الا ستة أشهر ؟ فقال عثمان : ما فطنت لهذا عليّ بالمرأة فوجدوها قد فرغ منها وكان من قولها لأختها يا أخية لا تحزني فو اللّه ما كشف فرجي أحد قط غيره ، قال : فشب الغلام بعد فاعترف الرجل به وكان أشبه الناس به ، قال : فرأيت الرجل بعد يتساقط عضوا عضوا على فراشه . هذا ! ولقد نسي الخليفة هذا الحكم حينما رفعت امرأة أخرى اليه ولدت لستة أشهر ، فقال عثمان : انها قد رفعت إلي امرأة ما أراها إلا جاءت بشر فقال ابن عباس إذا كملت الرضاعة كان الحمل ستة أشهر وقرأ « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » فدرأ عثمان عنها . أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أبي عبيدة مولى عبد الرحمن بن عوف ( 6 : 40 ) . ( 3 ) الدر المنثور 6 : 40 - اخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي قال : رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر فسأل عنها