الشيخ محمد الصادقي

337

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

منها أكثر من الأموات ، وإلا لم يكن لتوسع المملكة السماوية من معنى ! . ثم الأيدي الإلهية المبنية بها السماء ، والموسعة بها ، هي أيدي العلم والقدرة والرحمة والحكمة ، كما أن ( نا ) هنا وهناك ، توحي بأن اللّه جمع في هذه السماء ، كما في الأرض وأنفسكم ، جمع كافة أياديه ورحماته ، الممكن جمعها في الخلق ، فما هو بالخلق وعلى الخلق بضنين ! . وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ : توحي بأن الأرض لم تكن مفروشة ممهدة لأهليها منذ خلقت ولفترة لا نعلم عنها شيئا ، ثم شاءت إرادة الرحمة الإلهية أن تفرشها وتمهّدها للأهلين ، ولا سيما لنا كما جعلت كذلك ذلولا : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ( 15 ) « 1 » أعدها اللّه مهدا ذلولا ، وهما يوحيان باليسر والراحة فَنِعْمَ الْماهِدُونَ بما خلقنا مهدا ناعما ومحضنا رفيقا . وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ آية عديمة النظير في كيفية البرهنة على وجود اللّه وتوحيده ، تحمل أعمق الأدلة الواقعية والعقلية الدالة على اللّه : « ظاهرة التركب في كل شيء » ! ما يدل دلالة قاطعة لا محيد عنها على الحاجة الذاتية في كل شيء ، في أعماق ذاته ، إلى ما وراءه ، الذي يباينه في كيانه « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » ؟ هذه الآية تتطلب في إيضاح ما تعنيه دراسة واسعة عميقة فصلناها في ( حوار ) « 2 » ونستعرض هنا ما يناسب موسوعتنا ، صادرين عن آيات اللّه لبينات . إنها تحكم على كلّ شيء بكونه زوجين ، بغية التذكر : أن الكل فقراء

--> ( 1 ) . راجع الفرقان - ج 29 ص 37 حول آية الذلول . ( 2 ) . راجع كتابنا : ( حوار بين الإلهيين والماديين ) ص 211 - 228 .