الشيخ محمد الصادقي
330
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وأيا كان سجيل المجرمين ، فليكن أصلب حجر وأقواه وأشده إيقاعا وكما في قصة أبابيل ، المرسلة على أصحاب الفيل تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ترى كأنها قنابل ذرية لا تبقي ولا تذر . ثم السجيل « مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ » كما هنا ، « وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ » كما في هود 11 : فلتكن محضرة قرب الظالمين ، ومعلمة للمسرفين ، دون فوضى فيها ولا في إرسالها ، ولا المرسل بهم ، والمرسل إليهم ، وزمان الإرسال ومكانه ، وقدر الظلم والإسراف : مسومة : معلمة عند ربك للمسرفين : المجاوزين الفطرة والعقل والدين ، ومعلمة للظالمين : المنتقصين ، علّ كل طائفة منها لها علامة تخص طائفة من الظالمين المسرفين ، أو أن كل واحدة منها تحمل علامة لكلّ منهم ، فهي مسومات ، كما أن المسرفين دركات ، لكلّ ما يستحقه من سجيل وأصل التسويم هو في تسويم الخيل للحرب ، أي تعليمها بما تتميز بها من خيل العدو ، شبهت بها هذه الحجارة لأنها معلمة بعلامات تدل على مكروه المصابين ، فإرسال هذه للهلاك كإرسال تلك للعراك . وهي كذلك منضودة : ركاما بعضها فوق بعض ، إن في السماء أو في باطن الأرض . . . جنود ربانية تصدر عن مصدر العزة فتذل المسرفين الظالمين . ولقد كان أمطار السجّيل تتمة التدمير بعد الصيحة : « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ . فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » ( 15 : 75 ) وترى كيف ابتداء العذاب ؟ : فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ : وهم آل لوط إلا امرأته ، فقومه تآمروا في إخراجهم تخلصا منهم : « فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ » ( 27 : 56 ) : إخراج مهانة ، ولكن اللّه تكفل لهم إخراج كرامة : « فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ » ( 27 : 58 ) « . . كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ » ( 7 : 83 ) أجل - أهله - آله فحسب ، كانوا من المؤمنين الذين وجدهم اللّه :