الشيخ محمد الصادقي

327

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ . قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ . قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » ( 11 : 73 ) . ان دور إبراهيم في هذه البشارة كان استبشارا حمله على استفسار بشأنه خاصة عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ دون زوجه العجوز العقيم ، ولم يكن سؤاله أَ بَشَّرْتُمُونِي إنكارا لقدرة اللّه ، قنوطا من رحمة اللّه ، إذ حكم هو بضلال القانطين ، وانما استعظاما للبشارة ، وهل إنها حقا من اللّه ؟ وهؤلاء هم رسل اللّه ؟ فلمّا قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ اطمأن قائلا وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ . واما زوجه فقد استغربت هذه البشارة وتعجبت منها في مثلث الاستبعاد : ( عجوز 1 عقيم 2 . . وهذا 3 بعلي شيخا ) ؟ قالته لما سمعت البشارة : « فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ » : في صياح شديد « فَصَكَّتْ وَجْهَها » : لطمت وجهها « وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ » ؟ فإنها بغتت وفوجئت بهذه البشارة وفندّت منها صيحة الدهشة ، وصكت وجهها صكة الوحشة ، إذ لم تكن تتوقع هكذا بشارة ! . « قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ » بما يحكم « العليم » بما يريد رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ولقد نفذت رحمة اللّه الخاصة هنا في ثالوث الاستحالة بحساب الإنسان ، فلم يمنع عقمها المزدوج : عَجُوزٌ عَقِيمٌ ولا شيخوخة بعلها الخليل عن نفاذ امر الجليل . هذه البشارة كانت بحق اسحق وفي مثلث الاستغراب ، واما التي كانت بحق إسماعيل قبل إسحاق فلم تحمل خارقة للعادة ، إذ لم تكن زوجه لا عجوزا ولا عقيما ، ولا هو شيخا لحد الإياس ، ولذلك نراه يبتدء هو بالطلب : رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ . فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ . . ( 37 : 101 ) . قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ توحي هذه المقالة أن إبراهيم لم يعدّ بشارته