الشيخ محمد الصادقي

325

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الإضافة المحترمة أخيرا أن راغ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 11 : 69 ) عجل - سمين - حنيذ ! وهو يروغ للمجيء به إلى أهله ! . فالروغ طلب بضرب من الاحتيال والتخفي ، مما يوحي كأنه لم يكن لدى أهله إلا عجل واحد ، أو إلا سمين واحد لا يرضون بذبحه بسهولة ، ولضيف غير معروف ! يجيء به حنيذا : مشويا بين حجرين نظيفين ، يقربه كله إليهم ، وهو طعام عشرات ، وهم كانوا ثلاثة فيما يقال ، يكفيهم كتف من هذا العجل ! . فإلى هنا لا يظهر منه مخلفات من نكرانه لهم إلا في البداية في قوله : قَوْمٌ مُنْكَرُونَ اللهم إلا كل تجليل وتبجيل يستحقه كل ضيف عزيز معروف جليل ، إلى أن : فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً . . ( 11 : 70 ) فالوجس هو الصوت الخفي ، والإيجاس إخفاء الصوت في النفس ، مما يدل أنه كان خوفا خفيا أو مشارفا كما تعنيه الوجل ، وإنما استشعر منهم الخوف ، إما لأن عدم الأكل من طعام المضيف ، ولحد لا تصل أيديهم اليه ، ينبئ عن نية شر وخيانة ، أو يلمح فيهم شيئا غريبا في نوعه ، فحتى لو كانوا شبعانين ، عليهم أن يمدوا أيديهم ليأكلوا ولو قليلا ، أو يسفروا عن عذرهم بعد تقريب الطعام إليهم ، فإذ لم تصل أيديهم اليه ، ولم يعتذروا ، إذا فحق لإبراهيم - وهو يعيش بين أعداء له كثير - أن يخافهم ، ولكنه أوجس منهم خيفته ، رعاية لهم ، إلا أن ملامح الوجه بطبيعة الحال تسفر عن الخيفة الموجسة ، مهما حاول الخائف في إيجاسه ، فلما عرف انهم عرفوا ما أوجسه ، بادر بإظهاره ، ولكي لا ينافقهم في واقعه ، وليظهروه على أمرهم ، حتى يعرف واجبه تجاههم بعد ما قام به من واجبه ، ف قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 15 : 52 ) مصارحة بالحق ما أحلاها ، دون