الشيخ محمد الصادقي
317
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لهم مجالات واسعة في فسيحات الآيات الأرضية ، مهما عمي عنها الواقفون ، المخلدون إلى الأرض ، التابعون أهواءهم ، فهم في فرط من أمرهم . إن أرضنا هذه معرض لآيات إلهية لم نتعرف حتى الآن إلا إلى القليل منها ، وعلى ضوء تقدم العلم نكشف على طول الخط جددا منها ، كما وأن أنفسنا معارض لآيات أخرى ، مثلا عن الكون أجمع ، وعلى حد المروي عن أمير المؤمنين علي ( ع ) : أتزعم انك جرم صغير . وفيك انطوى العالم الأكبر ، وأنت الكتاب المبين الذي بأحرفه يظهر المضمر : أسرار خفية تضم أسرار الكون كله ، لا أسرار الأرض وحدها ! . إن كتابي التدوين والتكوين الإلهيين يدفعان الإنسان - متضامنين - إلى اللا نهاية من تقدم المعرفة والبصيرة ، فالقرآن التدوين يحرك الإنسان إلى التفتيش عن خفيات الآيات الكونية ، باستعمال العقل والتدبر ، وكل ما يملكه من وسائل الكشف والاختراع ، دون ان تبرز له النتائج بلا سعي وعمل ، إلا أمهات من مفاتيح العلوم ، ولكي يعيش الإنسان حياته كدحا إلى اللّه ، ولا يصبح عاطلا باطلا . هنا في أرضنا آلاف الموافقات ، معروفة ومجهولة ، تتحكم في صلاحيتها لاستقبال هذه الحياة ، لو نقصت أو ازدادت أو ضعفت أو تخلفت واحدة منها اختلت أو استحالت هذه الحياة عليها ، لكنها تتدفق وفق تدبير العليم الحكيم الذي خلق هذا المحضن لهذا النوع من الحياة ، نباتية وحيوانية وإنسانية أم ماذا ؟ . لو قضت البشرية أعمارها ، ومضت في التأمل أو مجرد الإشارة إلى ما في الأرض من آيات ، ما انتهى لها قولة ولا إشارة ، فضلا عن أن تسبح طويلا في بحار القوانين المتحكمة عليها ، وأخيرا ينتهي هذا السيح والسبح إلى يقين ، طالما له درجات حسب مختلف المساعي « وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ » ! : مشاهد