الشيخ محمد الصادقي
311
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الكذب الذي يثبت عليه صاحبه ، ثم أحسن القول هو الصدق الواحد غير المتفاوت مع بعضه ومع واقع العقيدة وواقع الكون . « إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ » في اللّه ، ومختلف في رسالات اللّه ، ومختلف في كتابات وحي اللّه وأخيرا في القرآن : إنه سحر أو كهانة أو شعر أو عبارات جنونية أو سحر يؤثر ، فإذا كان سحرا فكيف يؤثر ؟ ومن آثار السحر أنه لا يؤثر وإنما يفنى ويدثر ! فقد تراهم - على طول الخط - في أمر مريج : « قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ » : « يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ » : والإفك هو الصرف عن وجه الحق ، ويقال للرياح العادلة من المهابّ مؤتفكة ، إذا فالمؤفك عنه ليس إلّا الحق ، وإليه يرجع ضمير الغائب « عنه » لا إلى قول مختلف ، فالصرف عن هكذا قول ليس إفكا ، وإنما يرجع إلى حق مختلف فيه ومختلف عنه : حق التوحيد والرسالة والمعاد والقرآن « عَمَّ يَتَساءَلُونَ . عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ . الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ » ( 78 : 3 ) . وقد يحتمل رجوعه إلى قول مختلف بتجريد الإفك عن الكذب أن يعني مطلق الصرف وإن كان عن الباطل ، يصرف عنه من صرف ، بتفكيره وبتأييد اللّه ، أو يقال أنه يشمل إفك الحق وإفك الباطل وعلّه أوجه وإن كان إفك الباطل أظهر وأنسب لغويا . إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ أنتم فيه ومختلف هو فيكم ، ومختلف هو عن الحق : يُؤْفَكُ عَنْهُ عن الحق « من أفك » عنه ، فالوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ، يأفك النسناس عن سيرة الناس ، عن الحق الذي فطرهم عليه إله الناس ، وعمّا سن لهم بما شرعه وأنزل على الرسل ، حراسا لهم ومتراسا عن الإفك ووسواسه ، ونبراسا ينير لهم الدرب إلى صراط مستقيم . إن الوسواس لا يستطيع أن يأفك عن الحق إلّا من أفك في نفسه ، دون العباد الصالحين إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ فما لم يكن الإنسان في نفسه شيطانا أو مائلا إلى شيطان ، فلا سبيل لسائر