الشيخ محمد الصادقي
31
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً » ( 17 : 24 ) : فأحرى لهما الإحسان بهما ان أحسنا ! . « بوالديه » المتشاركين في ايلاده ، مهما تفاضلا فيه أم في سواه ، فللفاضل فضله بمزيد الإحسان : « إحسانا » كما هنا وفي غيرها و « حسنا » كما في ثالثة : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما . . » ( 29 : 8 ) والحسن هو الفعل الحسن المبالغ في الإحسان لحد كأنه الحسن ذاته ، تدليلا على مدى الإحسان الواجب بهما ، أنه لأعلى المستويات قدر المستطاع ، دونما قيد أو شرط ، مما يوحي بان « إحسانا » أيضا يعنيه ، بما فيه تنوين التنكير ، لا تحقيرا ، وانما تعظيما وتكثيرا لحد لا يعرف مداه ، فإنه احسان لا يقطعه قاطع ، حتى « وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » فلا يبدل الإحسان هنا بالإساءة ، وإنما ترك الطاعة في الإشراك باللّه ، مع الحفاظ على المعروف من صحبتهما : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ . . . وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ . . » ( 31 : 14 - 15 ) . فلقد أريد من الحسن والإحسان هنا وهناك أحسن الإحسان ، وكما أنهما بذلوا لك من الإحسان أحسنه ، وحينما لم تك تملك لنفسك شيئا ! . نرى الوصية بالإحسان تكرر في القرآن بحق الوالدين دون الأولاد - اللهم إلا نادرة بشأن الميراث - لأن الفطرة الوالدية وحدها تتكفل برعايتهما للأولاد ، رعاية ذاتية لا تحتاج إلى وصية وإثارة ، بل وقد تزيد على المسموح والواجب إذ تصل إلى حد التضحية في سبيل الحفاظ على حياة الأولاد أو صالحهم ، دون أي منّ أو رغبة في جزاء أو شكور ، اللهم إلا شذرا نذرا ، دون الأولاد ، فقليل