الشيخ محمد الصادقي

293

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الرجوع إلى اللّه ، دائب التوبة عن معاصي اللّه ، يدأب في الحفاظ على حرمات اللّه فهو يخشى اللّه في غيبه ، ويأتيه بقلب أواب منيب : مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ : فمن مواصفات الحفيظ خشية الرحمن بالغيب : بغيب الرحمان وهو دائب الغيب - فالمتقون يؤمنون بالغيب - وبغيب عباد الرحمان ، فليست خشيتهم منهم حتى يخشوه - فقط - بمحضرهم ، وانما يخشونه في غيبهم ، ففي حضورهم أولى وأحرى ! . كما « وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ » من مواصفات الأواب ، فلا يتقلب بقلبه إلا في مفازات الإنابة إلى اللّه ، فحياته - إذا - خشية الرحمن بالغيب بقلب منيب ، حتى « جاء » إلى دار كرامة اللّه ، للقاء اللّه « بِقَلْبٍ مُنِيبٍ » إلى اللّه ، عاقبة حسنى بعد حسنى الأولى ! . ثم ويستقبل هكذا جائين بذلك المجيء قولة كريمة رحيمة من الرحمن الرحيم : ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ : ادخلوا الجنة « ب » سبب « سلام » قدمتموه لأنفسكم « ب » مصاحبة « سلام » مدخر موعود لكم - « ب » : في « سلام » خالد ليس له انفصام في دار السلام واللّه هو السلام ، ف « ذلك » البعيد المدى ، العظيم المدى هو « يَوْمُ الْخُلُودِ » ! لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ وترى ما هو « مزيد » بعد المشيئة غير المحددة التي - طبعا - ليست لها نهاية ؟ بل إنه فوق اللا نهاية ، فكل لا محدود عند خلق اللّه ، محدود في حساب اللّه ، وان لدى اللّه للمتقين ما يناسب كرامة اللّه ، وهو « مزيد » عن « ما يَشاؤُنَ » فاللّه عنده كرامة « مزيد » يؤتيهم رغبة وادراك « مزيد » عما هم يشاءون . وترى ان « مزيد » يختص بأصناف ما يشاءون ، فليست العطية على حد المشية ؟ وهو تحديد بلا دليل ، واطلاق المزيد يحلله عن هذا التحديد !