الشيخ محمد الصادقي
275
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إن مياه الأرض كلها من السماء ، استقبلتها حينما ذلت بعد شماس ، فاستعدت لقبول الحياة والأحياء : « وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » ( 16 : 65 ) « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ » ( 23 : 18 ) وهذا الماء النازل من السماء مبارك ، وطهور : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » ( 25 : 48 ) مبارك تنبت به « جنات وحب الحصيد . والنخل باسقات : ( إ ) لها طلع نضيد : ( أول ما يطلع منسقا بعضه على بعض ) رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا ( فإنه حياة كل حي : « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » ( 21 : 30 ) - كذلك الخروج » ! فكما هناك خروج لأرزاقكم الميتة إلى الحياة ، كذلك هنا خروج للمرزوقين إلى الحياة ليوفّى لهم ما كتب لهم . وكما نبات كل شيء ميت هو بالماء ، رزقا للعباد في حياتهم الدنيا ، كذلك خروج الموتى من أجداثهم أحياء ، بنفس القدرة والعلم والحكمة ، والخلق الثاني مثل الأول ، دون عيّ فيه بالخلق الأول ، ومشاهد إحياء الميتات النباتية رزقا للعباد تشهد - وأحرى - لإحياء الميتات الإنسانية رزقا لهم أنفسهم بما قدموا جزاء وفاقا ، أو عطاء حسابا . أفمن يحيي هذه النباتات رزقا للعباد في حياة قصيرة هزيلة دنيا ، عاجز أو بخيل أن يحيي هؤلاء العباد ليرزقهم في حياة طويلة عليا ، كلا ! وإنه أحق وأحرى . فما الطفه وأعطفه دليلا نعيشه طول الحياة ، وما أغفله من يعيش الدليل ويتغافل عن المدلول ، وليس هؤلاء - فقط - هم المكذبون بالبعث والنشور ، بل و : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ . وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ . وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ .