الشيخ محمد الصادقي

266

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ق . وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ان المجد هو سعة الكرم والجلال ، فهو لذي الجلال والإكرام سعة لا تحد وكرم لا يعد : « ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ » ( 85 : 15 ) فكذلك قرآنه المبين وتبيانه المتين : « بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ . فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ » ( 85 : ) 21 ) « 1 » فلا أمجد في الأقوال من قول اللّه ، بل ولا مساماة ومساواة ، فالبون بين قول اللّه وسواه كالبون بين اللّه وسواه ، فلذلك يحق الحلف بقول اللّه كما باللّه : « وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ » : حلفا بأدل دليل ، وانه خالق المدلول والدليل ، لا حلفا عند فقدان الدليل أو نقصانه ، فكما القرآن بحكمته دليل لنبوة ورسالة من جاء به : « يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . » ( 36 : 2 ) كذلك وأحرى هو دليل على ما يحمله ويدل عليه من سائر الغيب كالقيامة ، ولعل ق هنا توحي لها كما توحي للقرآن نفسه ، فليحلف بمجد القرآن : بكرم أدلته وجلال براهينه ، على صحة ما يدل عليه من غيوب لا يكشف عنها إلا بالوحي ! . وبما ان أشمل الأسماء لليوم الآخر « القيامة » وان جواب القسم - وهو طبعا إقرار القيامة - لم يأت بعد ، وهو المصبّ الأصل في آي السورة ، نستوحي ان « ق » تشير - فيما تشير - إلى القيامة كمدلول ، كما وإلى القرآن كدليل ، ثم يصرح بالقرآن في صيغة قسم ، ومن ثم بالقيامة طوال السورة ، وكأنه يقول : قسما بالقرآن المجيد أن القيامة لا ريب فيها ، ف « ق » إذا إشارة إلى كلا الدليل والمدلول ، ولأن القيامة - كالقرآن - باهرة لحد كأن لا حاجة في التدليل عليه حتى وبالتسمية ، فليكتف بحرفها الأول « ق » - : ممدودة تمدنا إلى كامل اسمها

--> ( 1 ) . راجع سورة البروج ج 30 ص 270 .