الشيخ محمد الصادقي
26
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الوحيد لهم في كافة الموازين والحسابات . إنه ليست الاستقامة في اللّه بعد قولهم « رَبُّنَا اللَّهُ » دونما فصل أو شرط ، فهنا الإيمان الراسخ في الوسط ، تثبت فيه هذه المقالة المؤمنة وترسخ ، ومن ثم الاستقامة في نفس الإيمان ، ثم تتحول إلى الاستقامة في اللّه بكافة زوايا الحياة ، كما وتوحي لهذه الوسائط « ثم » فإنها للتراخي . « ثُمَّ اسْتَقامُوا » تطلّبوا القوام على « رَبُّنَا اللَّهُ » حتى وكأنهم أصبحوا بذواتهم وصفاتهم وأفعالهم وحالاتهم « رَبُّنَا اللَّهُ » ف « ثم » بعد قولة الحق هذه ، تضرب في أعماق الحياة كل الحياة ، غورا بعيدا وسفرا غريبا يحمل معه فيه « رَبُّنَا اللَّهُ » يجعله زاده في ووعثاء السفر ، فليست الاستقامة امرا واحدا تتفرع على قولتها كدلالة اللفظ على معناه ، وإنما درجاتها المتتابعة التي تحصل تلو بعض ، وينتج بعضها البعض اعداد البعض للبعض ، فاستعداد الآخر لما يتلوه ، اعدادات واستعدادات في محاولات دائبة قلبا وقالبا ، ظاهرا وباطنا ، فردا ومجتمعا ، وفي كافة معارك الحياة المتنازعة ، فلا يتغير لونه عن « رَبُّنَا اللَّهُ » ولا كونه عن « رَبُّنَا اللَّهُ » وإنما يغير غيره إلى « رَبُّنَا اللَّهُ » فليست هي إذا لفظة تلفظها الشفاه ، ولا عقيدة سلبية بعيدة عن واقعيات الحياة وبيناتها . ثم الزاد الوحيد في الاستقامة على الطريقة المثلى ليستقوا ماء غدقا ، إنما هو ذكر اللّه : القرآن الكريم : « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » ( 81 : 28 ) استقامة إلى اللّه : « أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ . . » ( 41 : 6 ) لاستقامة الحياة مع اللّه ، وفي الدعوة إليه : « فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » ( 42 : 15 ) . فالقائلون ربنا اللّه ، المؤمنون باللّه ، المستقيمون للّه وإلى اللّه ، هم الصفوة المختارة بين عباد اللّه ، كالجبال الراسخة : لا تحركهم العاصفة ، ولا تزيلهم القاصفة ،