الشيخ محمد الصادقي
250
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هذا ! اللهم إلا غير المؤمنين الخطرين على الحياة الإيمانية ، فيجسس عنهم حيادا على المؤمنين وسياجا عما يمس من كرامتهم ، أو من يشذ عن سبيل المؤمنين ، فيولى ما تولى ويصلى جهنم وساءت مصيرا : من جاسوس لصالح الفجار ، أو مضلل للمسلمين ، أو أي مفسد في الأرض ، فيؤخذ على يديه ، أو يجسس عنه تأكدا من نواياه ليوقف على حده ، أو يخفف - ولا أقل - عن حدته . وان استنطاق الغافلين للكشف عن خباياهم تجسس ، واستغابتهم ممن يغتابهم تجسس ، دون تخصص بتسلق البيوت ، وانما التكشف عن الأسرار ، المختفى بها أصحابها - أيّا كان - تجسس محظور « 1 » ، اللهم إلا فيما يحمل هامة لصالح المسلمين فرادى أو جماعات ، ماديا أو معنويا . فالكتلة المؤمنة تعيش آمنة أمينة على أسرارها وعوراتها وبيوتها وكل خباياها وخفاياها ، إلا من تخلف في سرّ له عن رتبة الإيمان ، فخيف منه خطر على كتلة الإيمان ، فلا سر له إذا يحترم ، إلا ما لا يناحر صالح الإيمان ! . ثم - وإذا تبين لك عن مؤمن مزرئة ، أو ما لا يحب إفشاءه ، فلا لك ان تغتابه : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً : أنتم المؤمنين ، مهما اختلفت درجات الإيمان ومذاهبه ، ما صدقت كلمة الإيمان وان في أدنى أدانيها ، فأنتم كجسد واحد متبعض : « بَعْضُكُمْ بَعْضاً » تحكم فيكم روح الإيمان الواحد ، فليحضر كل بعض مع الباقين ، دون غياب ولا اغتياب ، فلا تحكم المباغضة - فقط - بحرمة الاغتياب بل وبوجوب الانتداب أيضا لبعض في صالحه ، ومنه كف الغيبة عن بعض ، ولزوم الاكتئاب لبعض إذا اغتيب أو أصيب .
--> ( 1 ) . عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول اللّه ( ص ) في حديث : ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون يصب في أذنيه الأنك ( الرصاص ) يوم القيامة .