الشيخ محمد الصادقي
248
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الصلاح أم غلب الفساد ، ولكن عند غلب الصلاح علينا أن نحسن الظن ، لا أن لا نسيء فقط « لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ » ( 24 : 12 ) . إن واقع السوء ، وفي مجتمع يغلب عليه الصلاح ، إنه شبهة غير محصورة ، فلتترك هذه الشبهة مخافة الوقوع في الإثم « إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » . وترى إذا كان البعض إثما دون الكثير ، فلما ذا يجتنب الكثير ، علّه لأن الإثم ما يبطئ عن الثواب الصواب ، فيدفع إلى غير الصواب ، إما تهمة وإصابة بريء فوا ويلاه ، أو فضح مسيء فإشاعة فاحشة ، فلأن الكثير من الظن السوء يدفع إلى البعض الإثم ، يمنع هذا الكثير حيطة على ذلك القليل ، فإن عرض المؤمن عظيم كثير . أو إذا كان الكثير الممنوع من الظن ما يرتب عليه الآثار ، فبعضه إثم في ترتيب الآثار ، لأنه قد يصادف بريئا عن الأوزار ، ولكنما الأول أولى أو هو الحق ، لأن الظن السوء باختيار سوء أيا كان ، ولان بعضه إثم فليترك كله وقاية وحيطة على حرمات المؤمنين ، وإن ما يرتب عليه الآثار كله اثم يبطئ عن الصواب ، صادف بريئا أو غير بريء ، لأن فضح المسئ حرام : ف « اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ » نفسانيا « إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » واقعيا - حيث يبطئ عن الصواب والثواب بالنسبة للمؤمنين المظنون بهم ، وعجلة الحياة الإيمانية يجب أن تكون دائم الحراك سريعا في الخير بين المؤمنين ، فليجتنب ما يبطئها أو يوقفها من الظن السوء مخافة البوار : « . . وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً » ( 48 : 12 ) . وترى ان اجتناب الظن القليل الباقي بعد الكثير ليس واجبا كالكثير ؟ كلا لأنه الظن المسنود إلى قاطع البرهان ، فمجانبته إذا خلاف البديهة ، لا تمكن حتى تجب ، وانما الواجب فيه ، الحفاظ على الأعراض ، إعراضا عن إفشاء ما ثبت