الشيخ محمد الصادقي

238

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فضلا عما بينهم وبين الكافرين ، فليكونوا مع هؤلاء ضد أولاء عدلا وايمانا ، فما ذا ترى في دويلة تدعي الايمان النضال ، تم تدخل معركة الاقتتال بين مسلمين ومسيحيين صهاينة ، ثم لا تحارب إلا المسلمين لصالح الصليبيين الإسرائيليين ، وتسمي هذه الوحشية العارمة إصلاحا ؟ أنا لا أدري ، اللهم ارجعنا إلى الإسلام واجمع شمل المسلمين ، واجعلنا كما أمرتنا أخوة مؤمنين : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . انه ليس الايمان - فقط - علاقة شخصية بين المؤمن وربه ، بل وعلاقة أخوية جماعية أيضا بينه وبين سائر المؤمنين ، بل وليست بينهم أية علاقة ورباط إلّا أخوة ايمانية ، كل ذلك بدافع الايمان وسناده ، يلمح له الحصر : « انما » التي تحصر كافة المناسبات بين المؤمنين بالأخوة « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » لا « إنما الأخوة المؤمنون » فإن هناك أخوّات أخرى بين سائر الناس ليست بالتي تحصر مناسباتهم بالأخوة الألفة الخلة ، بل وتتبدل - وعلى أقصى الحدود بعد الموت - بالعداوة « الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » ( 43 : 67 ) وإذا كانت هذه حالة الخلة غير الايمانية ، فما هي حالة سائر الأخوات التي لا تستلزم الخلة ؟ . إن اخوّة الايمان تشريعية ، وواقعية بدافع الايمان ، يؤمر المؤمن أن يؤصلها في حياته الجماعية لحد لا تبقى بين المؤمنين إلا الأخوة ، وليست هي الأخوة الخلقية كما بين الناس أجمعين ، ولا أخوة القرابة الشرعية التي تحرم فقط النكاح ، ولا الإقليمية أو العنصرية أو الحزبية أم ماذا من اخوّات غير ايمانية ، فإنها ليست لزاما بين هكذا إخوة من حيث الألفة والمحبة ، ولا ان مناسباتهم محصورة في الاخوة ، اللهم الا اخوة الايمان ف : « المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد إن اشتكى شيئا منه وجد ألم ذلك في ساير جسده ، وأرواحهما من روح واحدة وان روح المؤمن لأشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها » « 1 » ف « هو

--> ( 1 ) . أصول الكافي باسناده إلى أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد ( ع ) يقول : . .